شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٠٩
و الآخر في الخيشوم فلا بدّ في النّطق بها من اعتماد قويّ فدعا ذلك إلى إخفائها
- بلا فصل ليجري الاعتمادان على نسق واحد، فأخفيت النون الساكنة قبل غير حروف الحلق. فإن حصل للنّون السّاكنة مع الحروف التي بعدها من غير حروف الحلق قرب مخرج كاللّام و الرّاء أو قرب صفة كالميم [١] وجب إدغام النون في تلك الحروف، لأنّ القصد الإخفاء و التقارب داع إلى غاية الإخفاء التي هي الإدغام.
و إن لم يكن هناك قرب لا في المخرج و لا في الصّفة أخفي النون بقلّة الاعتماد [٢] .
ثمّ بعد ذلك إن تنافرت هي و الحرف الذي يجيء بعدها و هي الباء فقط- كما في «عنبر»- قلبت تلك النون الخفيّة إلى حرف متوسّط بين النون و ذلك الحرف و هي الميم و إن لم يتنافرا بقيت خفيّة كما في غير الباء من سوى حروف الحلق أمّا مع الحلقيّة فلا تخفى [٣] . فإذا أدغمت النّون في حروف «يرملون» نظرت: فإن كان المدغم فيه اللّام و الرّاء فالأولى ترك الغنّة [٤] . و إن كان المدغم فيه واوا أو ياء فالأولى الغنّة [٥] .
و إن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تامّا لأنّ فضيلة الغنّة حاصلة في المدغم فيه، إذ في الميم غنّة و إن كانت أقلّ من غنّة النون. [شرح الشافية ٣: ٢٧١- ٢٧٣]
[١] لأنّ فيه أيضا غنّة، و كالواو و الياء، لأنّ النون معهما من المجهورة و ما بين الشديدة و الرّخوة.
[٢] و ذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه و لا يمكن أن يكون ذلك إلّا الخيشوم و ذلك لأنّ الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفيّة.
[٣] لأنّ حروف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد فتجرى النّون على أصلها من فضل الاعتماد، ليجري الاعتماد على نسق واحد.
[٤] لأنّ النون تقاربهما في المخرج و في الصفة أيضا، لأنّ الثلاثة مجهورة و بين الشديدة و الرّخوة، فاغتفر ذهاب الغنّة مع كونها فضيلة للنون للقرب في المخرج و الصفة.
[٥] لأنّ مقاربة النون إيّاهما بالصفة لا بالمخرج فالأولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النّون- أي الغنّة- رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل بل ينبغي أن يكون للنون معهما حالة بين الإخفاء و الإدغام و هي الحالة التي فوق الإخفاء و دون الإدغام التام فيبقى شيء من الغنّة.