شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٣٥
...
- و إن لم تكن الأولى ابتداء- و ذلك في غير همزة الاستفهام و لا تكون الثانية إلّا متحرّكة- فالأولى إمّا أن تكون ساكنة أو متحرّكة، و في كلا الوجهين يخفّفون إحداهما و يستثقلون التحقيق فيهما فأبو عمرو يخفّف الأولى دون الثّانية لكونها آخر الكلمة و الأواخر محلّ التغيير. و الخليل يخفّف الثانية دون الأولى لأنّ الاستثقال جاء منها. و قد اختار أهل الكوفة و ابن عامر التحقيق فيهما. قال الرضي: و هو أولى لافتراق الهمزتين تقديرا.
و أهل الحجاز يستعملون التخفيف فيهما معا كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة فمن خفّف الأولى وحدها فكيفيّته ما مرّ في الهمزة الواحدة بالقلب و الحذف و التسهيل. و من خفّف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحرّكة بعد متحرّك فيجيء الأوجه التسعة فيجيء في «يشاء إلى» في الثانية المذاهب الثلاثة: بين بين المشهور، و غير المشهور، و قلبها واوا. و في نحو: «هذاء أمّك» بين بين المشهور و غير المشهور و قلبها ياء. و نقل عن أبي عمرو حذف أولى المتفقتين نحو: «أولياء أولئك» و «جاء أشراطها» و «من السماء إن» و نقل عن ورش و قنبل في ثانية المتفقتين قلبها حرف مدّ صريحا، أي ألفا إن انفتحت الأولى و واوا إن انضمّت و ياء إن انكسرت.
و أمّا إن كانت الأولى ساكنة نحو: «اقرأ آية» و «أقرئ أباك السّلام» و «لم يردؤ أبوك» ففيه أربعة مذاهب: أهل الحجاز يخفّفونهما معا. و غيرهم يحقّقون: إمّا الأولى وحدها أو الثانية وحدها، و الكوفيّون يحقّقونهما معا.
و حكى أبو زيد عن العرب مذهبا خامسا و هو إدغام الأولى في الثّانية- كما في سائر الحروف- فمن خفّف الأولى وحدها قلبها ألفا إن انفتح ما قبلها و واوا إن انضمّ، و ياء إن انكسر، و من خفّف الثانية فقط نقل حركتها إلى الساكن الأولى و حذفها. و أهل الحجاز- المخفّفون لهما معا- قلبوا الأولى ألفا أو ياء أو واوا و سهّلوا الثانية بين بين إذا و ليت الألف لامتناع النقل إلى الألف و حذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا و ليت الواو و الياء لإمكان ذلك. فيقولون: «اقرا آية»- بالألف في الأولى و التسهيل في الثانية- و «أقري آباك»--