شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٣
...
- إلى الوجود و حصر أقسامه في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرا، ثمّ زاد فيه الأخفش بحرا آخر و سمّاه «الخبب» و قيل: إنّ الخليل دعا بمكّة أن يرزق علما لم يسبقه أحد إليه و لا يؤخذ إلّا عنه فرجع من حجّه ففتح عليه ب «علم العروض» و له معرفة بالإيقاع و النّغم و تلك المعرفة أحدثت له «علم العروض» فإنّهما متقاربان في المأخذ.
و كان الخليل رجلا صالحا عاقلا حليما وقورا.
و قال تلميذه النّضر بن شميل: أقام الخليل في خصّ من أخصاص «البصرة» لا يقدر على فلسين و أصحابه يكسبون بعلمه الأموال و لقد سمعته يوما يقول: إنّي لأغلق عليّ بابي فما يجاوزه همّي، و كان يقول: أكمل ما يكون الإنسان عقلا و ذهنا إذا بلغ أربعين سنة و هي السنّ التي بعث اللّه تعالى فيها محمّدا- صلّى اللّه عليه و آله- ثمّ يتغيّر و ينقص إذا بلغ ثلاثا و ستّين سنة و هي السنّ التي قبض فيها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و أصفى ما يكون ذهن الإنسان وقت السحر.
و اجتمع الخليل و عبد اللّه بن المقفّع يتحدّثان إلى الغداة فلمّا تفرّقا قيل للخليل: كيف رأيت ابن المقفّع؟ فقال: رأيت رجلا علمه أكثر من عقله. و قيل لابن المقفّع: كيف رأيت الخليل؟ قال: رأيت رجلا عقله أكثر من علمه.
و للخليل من التصانيف: كتاب «العين» في اللغة و هو مشهور، و كتاب «العروض» و كتاب «الشواهد» و كتاب «النقط و الشكل» و كتاب «النّغم» و كتاب في «العوامل». و يقال:
إنّ الخليل كان له ولد متخلّف فدخل على أبيه يوما فوجده يقطّع بيت شعر بأوزان «العروض» فخرج إلى الناس و قال: إنّ أبي قد جنّ، فدخلوا عليه و أخبروه بما قال ابنه، فقال مخاطبا:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
و علمت أنّك جاهل فعذرتكا