شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٦٢٤
...
- و تأخّرا عنه في الحرب بخيبر حيث فرّا من الزّحف و انهزما راجعين و قد أثبت ذلك الواقدي و الذهبي و غيرهما من أصحاب المغازي.
و «آخر عيشتي» منصوب على الظّرف و «العيشة» الحياة و المعنى: إلى آخر عيشتي «ما» مصدريّة ظرفيّة و التقدير «مدّة دوام لوح المعزاء» و هو ظرف لقوله: «لا أنساه و في هذا الكلام صنعة التأبيد- و هو تعليق الشيء بأمر يفيد الأبديّة-. و جوّز ابن المستوفي أن يكون بدلا من «آخر» و «المعزاء»- بفتح الميم و سكون العين المهملة بعدها زاي معجمة- الأرض الصّلبة و «الرّيع» مصدر «راع السّراب يريع» أي جاء و ذهب و أنشده ابن الأعرابي «ريع»- بكسر الراء- و معناه الطريق. و كأنّه أراد «ريع السراب» بياضه.
و الشاهد في قوله: «لا أنساه» حيث أثبت الألف المنقلبة عن الياء شذوذا. و القياس:
«أنسه» بحذف الألف.
قال الجعفري صاحب هذا التعليق: و لو قرأت البيت برواية «لا أنساه» لكان الداخل على الركن زحاف الإضمار و هو إسكان الثاني فقط فيصير «متفاعلن»: «متفاعلن» و ينقل إلى «مستفعلن». و لو قرأته برواية «لا أنسه» بحذف الألف لدخله زحاف الجزل و هو إسقاط الحرف الرّابع من الوافر بعد سكون ثانيه فيصير «متفاعلن» بإسكان الحرف الثاني «مستفعلن» ثمّ «مستعلن» بسقوط الفاء و ينقل إلى «مفتعلن» و لا يخفى أنّ في الإضمار حذف حركة و في الجزل حذف حرف ساكن و حركة معا و عند الترجيح يصار إلى الإضمار فلهذا يحمل البيت عندنا على الضرورة.
و إنّما أطلنا القول في هذه المباحث لأنّهم اكتفوا بقولهم: «ضرورة شعريّة» و أجملوا القول في ذلك و لو سألتهم عن وجه الضرورة لأحجموا و تحيّروا و لم يتعرّضوا بم كانت الضرورة و لم اضطرّ الشاعر، و عند تعارض أدلّة الضرائر لم يرجّح بعض على بعض؟ و بم يرجّح؟ و ذلك أنّهم لم يتعمّقوا في بحار علم العروض و عدّوه قليل الفائدة و لم يعرفوا أنّ العروض تقوّم و تنقد و تبهرج أساس العلوم العربيّة و هو أشعار العرب فإذا حذفنا الأشعار من الشواهد العربيّة لذهبت جملة القواعد و عطّلت الأمثلة و الشواهد و لم يمكن لنا إثبات-