شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧١٩
و يستغنى عن همزة الوصل (فيقال: «قتّل») بفتح القاف على المذهب الأوّل (و «قتّل») بكسرها على المذهب الثّاني.
و إنّما لم يجز هذا المذهب الثاني- أعني حذف حركة أوّل المثلين- في نحو «يمدّ» و «يعضّ» لوجوب المحافظة على حركة العين في الفعل الثلاثيّ إذ بها يتميّز بعض أبوابه من بعض.
و قال سيبويه: لأنّه يجوز في نحو «اقتتل» الإظهار و الإخفاء و الإدغام بخلاف نحو «يردّ» فإنّه يجب فيه الإدغام، فلمّا تصرّفوا في الأوّل بالأوجه الثلاثة أجازوا التصرّف فيه بحذف حركة أوّل المثلين أيضا و تقول في المضارع: «يقتّل»- بفتح الياء و القاف و كسر التّاء- و «يقتّل»- بكسر القاف و البواقي بحالها-.
(و عليهما) تقول في اسم الفاعل (مقتّلون) بضمّ الميم و فتح القاف و كسر التّاء (و مقتّلون) بكسر القاف و البواقي بحالها.
و يجوز في نحو «يقتّل»- بكسر القاف- أن يكسر الياء اتّباعا للقاف، و منه قرائة أَمَّنْ لا يَهِدِّي- بكسر الياء و الهاء- و لا يجوز كسر الميم في «مقتّل»- بكسر القاف- اتّباعا كما جاز في المضارع لأنّ حرف المضارعة متعوّد للكسر في غير هذه الصّورة نحو: «إعلم» و «نعلم» و «تعلم» و «ييجل».
(و قد جاء) في قرائة أهل مكّة (مردّفين) بضمّ الرّاء (اتّباعا) للميم، أصله: «مرتدفين» أي مستدبرين، و يقال: «أتينا فلانا فارتدفناه» أي أخذناه من ورائه، و على هذا تقول: «مقتّلون» بضمّ القاف أيضا.
و إذا كان عين «افتعل» مقاربا للتاء لم تدغم التاء فيه إلّا قليلا؛ لأنّ الإظهار في المثلين كان أكثر نحو «اقتتل» ففي المتقاربين أولى.
[١] يونس: ٣٥.
[٢] الأنفال: ٩.
شرح النظام على الشافية، ص: ٧٢٠
و إنّما جاز لك الإدغام إذا كان العين دالا ك «يهدّي» أو صادا ك «يخصّمون».
(و) إذا كان ما قبل تاء «الافتعال»- أعني فاء الكلمة- ثاء مثلّثة (تدغم الثّاء فيها على الوجهين): القياسيّ و هو: قلب الأوّل إلى الثاني، و غير القاسيّ و هو العكس (نحو: اتّار) «يتّار»- بتاء مثنّاة- (و إثّار) «يثّار»- بثاء مثلّثة- و الأصل «اثتار» أي أدرك ثأره بأن قتل قاتله.
و هذا الإدغام على الوجهين ليس بواجب- على ما نصّ عليه سيبويه- لاختلاف الحرفين فيجوز لك أن تقول في افتعل من «الثرد»: «اثترد، يثترد» فهو «مثترد» و لكنّ الإدغام أحسن.
(و) إذا كان فاء افتعل سينا (تدغم فيها السّين شاذّا على الشاذّ نحو:
«اسّمع») في «استمع».
أمّا شذوذه فلأنّ حرف الصفير قد قلنا أنّه لا يدغم في غيره.
و أمّا كونه شاذّا على الشّاذّ فلأنّ القياس في إدغام المتقاربين قلب الحرف الأوّل إلى الثاني و هيهنا وجب أن يقلب الثّاني إلى الأوّل (لامتناع «اتّمع») حيث تذهب فضيلة الصفير، و قد زال كراهة الشّذوذ الأوّل بسبب الشّذوذ الثاني، لأنّ الثّاني حيث قلب سينا فلم تدغم السّين إلّا في حروف الصفير، و الإظهار هيهنا أفصح بخلاف الثّاء كما قلنا.
(و تقلب) تاء الافتعال- إذا وقعت (بعد حروف الإطباق- طاءا، فتدغم فيها وجوبا في: «اطّلب») لاجتماع المثلين لأنّ فاء الكلمة طاء و تاء «الافتعال» أيضا صارت طاء (و جوازا على الوجهين في: «اضطلم») و أصله: «اظتلم» و بعد الإدغام تقول على الوجه القياسيّ- و هو قلب الأوّل إلى الثاني-: «اطّلم»- بالطّاء المهملة- و على الوجه الآخر: «اظّلم»- بالظّاء المعجمة- و البيان أيضا أحسن نحو:
«اظطلم».