شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٠٣
و قيل: المهتوت الهاء، من قول الخليل: «لو لا هتّة في الهاء لأشبهت الحاء» و نعني بالهتّة العصرة التي فيها دون الحاء.
و قال أبو الفتح: و من الحروف المهتوت و هو الهاء لما فيها من الضّعف و الخفاء.
[كيفيّة إدغام المتقاربين]:
(و متى قصد إدغام المتقاربين فلا بدّ من القلب) إلى المثلين لأنّ ذلك حقيقة الإدغام.
(و القياس قلب الأوّل) إلى الثاني، لأنّ الإدغام تغيير الحرف الأوّل بإيصاله إلى الثاني و جعله معه كحرف واحد، فلمّا لم يكن بدّ هيهنا من قلب أحد إلى الآخر كان التغيير بالأوّل أولى دون العكس (إلّا لعارض) يعرض فيمنع من
[١] في مقدّمة كتابه في فنّ الحروف الموسوم به سرّ صناعة الإعراب و هو كتاب لا نظير له في بابه. [سرّ صناعة الإعراب ١: ٧٨]
[٢] عبارة الشارح في شرح هذه الفقرة مأخوذة عن شرح الرضيّ حرفا بحرف فراجعه ٣: ٢٦٤.
[٣] لمّا بيّن أنّ القياس في إدغام المتقاربين قلب الأوّل إلى الثاني دون العكس- لأنّ الإدغام تغيير الحرف الأوّل بإيصاله إلى الثّاني و جعله معه كحرف واحد- أراد أن يبيّن أنّه قد يعرض مانع يمنع عن القياس المذكور، و هو شيئان:
أحدهما: كون الأوّل أخفّ من الثّاني و هو إمّا في حرفين حلقيين أوّلهما أعلى من الثّاني و ذلك إذا قصد إدغام الحاء إمّا في العين أو في الهاء فقط، و لا يدغم حلقيّ في حلقيّ آخر أدخل منه. و إنّما أدغم الحاء في أحد الحرفين- مع أنّ حروف الحلق يقلّ فيها الإدغام- لثقلها، فلهذا قلّ المضاعف منها فلم يدغم بعضها في بعض في كلمتين أيضا في الأغلب لئلّا يكون شبه مضاعف مصوغ منها.-