شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٤٥٥
«أمّهة»: «فعّلة» ك «أبّهة») العظمة و الكبر (ثمّ حذفت الهاء) فيبقى «أمّ»: «فعّا» (أو هما أصلان ك «دمث») للمكان الليّن ذي الرّمل (و «دمثر») بمعناه (و «ثرّة» و «ثرثار») لمعنيين متقاربين، يقال: «عين ثرّة» كثيرة الماء، و هي سحابة تأتي من قبل قبلة أهل العراق، و «ثرثر الرّجل» فهو «ثرثار» مهذار (و «لؤلؤ» و «لّآل»)- لبائع اللؤلؤ- فإنّ الثّاني ليس من الأوّل، فإنّ «فعّالا» للنسبة لا يجيء إلّا من الثلاثي ف «اللّأال» من ثلاثي لم يستعمل و لا يجوز القول بزيادة الهمزة الثانية من «لؤلؤ» لقلّة باب «سلس».
(و يلزمه) أيضا (نحو: «أهراق») الماء «يهريق، إهراقة» فهو «مهريق» و الماء «مهراق» و «مهراق» أيضا- بالتحريك- و يمكن أن يجاب عنه بشذوذه كما في «أسطاع، يسطيع»- بالضمّ-.
[١] قال الرّضيّ: ليس هاهنا شيء آخر حتّى يقول المصنّف نحو: «أهراق» اه. اعلم أنّ اللغة المشهورة «أراق، يريق» و فيها لغتان أخريان: «هراق»- بإبدال الهمزة هاء- «يهريق»- بإبقاء الهاء مفتوحة- لأنّ الأصل: «يؤريق» حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النّفس، فلمّا أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان، فقلت: «يهريق، مهريق، مهراق» و المصدر «هراقة، هرق، لا تهرق» الهاء في كلّها متحرّكة. و قد جاء «أهراق»- بالهمزة ثمّ بالهاء السّاكنة- و كذا «يهريق، إهراقة، مهريق، مهراق، أهرق، لا تهرق»- بسكون الهاء في كلّها.
قال سيبويه: الهاء السّاكنة عوض من تحريك العين الذي فاتها كما في «أسطاع» و للمبرّد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التي كانت بدلا من الهمزة و لما تغيّر صورة الهمزة- و اللغة من باب «أفعل» و هذا الباب يلزم أوّله الهمزة- استنكروا خلوّ أوّله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ثمّ لمّا تقرّر عندهم أنّ ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار «أهراق» و توهّمات العرب غير عزيزة كما قالوا في «مصيبة»: «مصائب»- بالهمزة- و في «مسيل»: «مسلان». [شرح الشافية ٢: ٣٨٤]
شرح النظام على الشافية، ص: ٤٥٦
(و أبو الحسن) الأخفش (يقول: «هجرع» للطويل من «الجرع»)- بالتحريك- (للمكان السّهل) و الهاء زائدة، و فيه بعد.
(و «هبلع» للأكول من «البلع») للابتلاع (و خولف) فيه أيضا و إن كان أقرب من الأوّل.
(و قال الخليل: «الهركولة»- للضّخمة- «هفعولة») بزيادة الهاء (لأنّها تركل في مشيها) و الرّكل الضّرب بالرّجل الواحدة (و خولف) أيضا لعدم وضوح الاشتقاق.
و جميع ما بحثنا عنه من قولنا «فإن لم يخرج فبالغلبة» إلى هيهنا إنّما كانت على تقدير كون الحرف الذي يغلب عليه الزيادة واحدا في الكلمة (فإن تعدّد الغالب) ثلاثة أو اثنين أو غير ذلك فإن كان ذلك المتعدّد (مع ثلاثة أصول
[١] لمّا ذكر الغلبة بالزيادة فيما سبق و لم يقسّمها في أوّل الباب و هي منقسمة أشار إلى التقسيم هاهنا و هو أنّ الغالب إمّا متعدّد، أو غير متعدّد فإن كان غير متعدّد فقد مضى حكمه بأنّه يحكم بزيادة ما غلب زيادته.
و إن تعدّد فإمّا أن يمكن جعل الجميع زائدا- بأن يكون سوى المتعدّد ثلاثة أحرف أصول- أو لا يمكن، فإن أمكن حكم بالزّيادة في المتعدّد سواء كان ثلاثة أو اثنين نحو:
«اهجيرى»- و هو العادة- يحكم فيها بزيادة الألف و الياء و الهمزة- من «الهجر»- و «حبنطى»- و هو صغير البطن- يحكم فيها بزيادة الألف و النون.
و إن لم يمكن بل يتعيّن أحدهما وجب الترجيح و ذلك ثلاثة أقسام: لأنّه إمّا أن تخرج الكلمة عن الأصول على تقدير جعل أحدهما أصلا دون الآخر. أو خرجت على التقديرين أو لم تخرج أصلا.
فإن خرجت على تقدير جعل أحدهما أصلا دون الآخر حكم بزيادته كميم «مريم» و «مدين» فإنّك تحكم بزيادتها دون الياء لعدم «فعيل» و كثرة «مفعل».