شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٢
و لا شيء من الكلمات يحوز هذين الطرفين معا غيره.
(و يعبّر عن الزائد [١]) على الأصول (بلفظه) كما يقال: وزن «ضارب» فاعل و وزن «مضروب» مفعول؛ يعبّر عن الألف الزائد و عن الميم و الواو الزائدتين بألفاظها فرقا بين الأصليّ و الزائد.
- بها، إذ «الضّرب» فعل، و كذا «القتل» و
«النّوم»، فجعلوا ما تشترك الأفعال و الأسماء المتّصلة بها في هيئته اللفظيّة
ممّا تشترك أيضا في معناه. و قال أحمد: و ذلك لأنّه لا بدّ من ميزان يتميّز به الزائد عن
الأصليّ فوضعوا لذلك لفظ «فعل» لأنّه
أعمّ الأفعال معنى و يصحّ استعماله في معنى كلّ الأفعال نحو: فعل الضّرب و فعل
النّصر. [شرح الشافية ١: ١٣، شرح أحمد: ١٥]
[١] و ليس المراد من «الزائد» ما لو حذفت لدلّت الكلمة على ما دلّت عليه و هو فيها، فإنّ ألف «ضارب» زائدة و لو حذفت لم يدلّ
الباقي على اسم الفاعل، بل المراد ب «الزائد» ما ليس بفاء و لا عين و لا لام سواء أزيد تعويضا أم تكثيرا لحروف
الكلمة أم إلحاقا بغيرها أم إفادة لمعنى زائد فيها. و أيضا «الزائد» قد يكون من جنس حروف الكلمة و قد يكون من غير جنسها، و ما هو من
غير جنسها فهو من حروف «سألتمونيها» فإذا لا تكون زيادة من غير «سألتمونيها» إلّا و هي تكرير، و حروف «سألتمونيها» قد تكون تكريرا و قد تكون غير تكرير، و إذا كانت تكريرا هي أو
غيرها لم يوزن إلّا بما يوزن به لفظ الأصل المكرّر سواء كان التكرير للإلحاق أم
لا. أمّا في الإلحاق فلأنّ غرضهم بالزيادة جعل الكلمة على هيئة أصليّة
لكلمة فوقها في عدد الحروف الأصول فأرادوا في الزنة أن ينبّهوا على ذلك، مثلا
ألحقوا «جلبب» ب «دحرج» فعبّروا
عنه ب «فعلل» كما عبّروا عن «دحرج» به تنبيها على الغرض من
الإلحاق ليعامل مع الملحق معاملة الملحق به. و أمّا في غير الإلحاق، فللتنبيه على أنّهم أرادوا تكرير ما قبلها و
ذلك أنّهم يكرهون اجتماع الحرفين من جنس واحد و لذلك أدغموا عند اجتماع المثلين و
لمّا كرّر الحرف علم أنّ عنايتهم بالثاني كعنايتهم بالأوّل فوجب التعبير عن الثاني
بما عبّر به عن الأوّل.