شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٦٦٩
«يزدل») في «يسدل ثوبه» (و «هكذا فزدي أنه») يريد «فصدي».
قاله حاتم لمّا وقع في أسر قوم فغزا رجالهم و بقي مع النّسوة فأمرنه بالفصد فنحر، و «أنه» تأكيد للياء.
و إنّما جوّز ذلك لأنّ السين حرف مهموس و الدال مجهور فكرهوا الخروج من حرف إلى حرف ينافيه، و لا سيّما إذا كانت الأولى ساكنة لأنّ الحركة بعد الحرف و هي جزء حرف لين حائل بين الحرفين فقرّبوا أحدهما من الآخر بإبدال السين زايا لتقاربهما في المخرج و توافقهما في الصّفير و موافقتها الدال في الجهر.
(و قد ضورع بالصّاد الزّاي) في نحو «قصدي» و «يصدق» فيصير بين بين أي يصير حرفا مخرجه بين مخرج الصّاد و مخرج الزاي لئلّا يذهب صوت الصاد
- الواقعة قبل الدّال قلبها زايا صريحة و إشرابها صوت الزّاي. أمّا الإبدال فلأنّ الصاد مطبقة مهموسة رخوة و قد جاورت الدّال بلا حائل من حركة و غيرها، و الدال مجهورة شديدة غير مطبقة و لم يبدلوا الدّال كما في تاء «افتعل» نحو: «اصطبر» لأنّها ليست بزائدة كالتاء فتكون أولى بالتغيير، فغيّروا الأولى لضعفها بالسّكون، بأن قرّبوها من الدّال، بأن قلبوها زايا خالصة فتناسبت الأصوات، لأنّ الزّاي من مخرج الصّاد و أختها في الصفير و هي تناسب الدّال في الجهر و عدم الإطباق و من ضارع- أي نحى بالصّاد نحو الزّاي- و لم يقلبها زايا خالصة فللمحافظة على فضيلة الإطباق اه. و كلام الشارح تلخيص هذا. [شرح الشافية ٣: ٢٣١- ٢٣٢]
[١] قال الرضيّ: قول حاتم الطّائي لمّا وقع في أسر قوم فغزا رجالهم و بقي مع النسوة فأمرنه بالفصد فنحر. و قال: «هكذا فزدي أنه» و «أنه» تأكيد للياء. [شرح الشافية ٣: ٢٣٢]
[٢] قال الرضيّ: أي جعل الصّاد مضارعا للزّاي بأن ينحى بالصّاد نحو الزّاي فقولك: «ضارع» كان يتعدّى إلى المشابه- بفتح الباء- بنفسه، فجعل متعدّيا إلى المشابه- بكسر الباء- بحرف الجرّ. [شرح الشافية ٣: ٢٣٢]