شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٥٤
حركتها إلى ما بعدها إذ أصلهما: «وعدة» و «ومقة» و هذا الحذف يختصّ بالمصادر.
- الكسر. و أيضا ليكون كعين الفعل الذي أجري هو مجراه فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء و إذا فتحت العين في المضارع لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضا نحو: «يسع، سعة» و جاز في بعضها أن لا يفتح نحو: «يهب، هبة» و قولهم في «الصّلة»: «صلة»- بالضمّ- شاذّ، اه.
و قال أكثرهم: إنّ أصله: «وعد»- بكسر الواو- فحذفت الواو و نقلت كسرتها إلى السّاكن بعدها و عوّضت منها التاء، اه.
و الذي أذهب إليه و اختاره و أرجّحه- و به يدفع الاعتراضات- هو قول المازني فإنّه قال: فإن كان المصدر «فعلا» لم يحذفوا نحو: «وعدا» و «وزنا» لأنّه لم يجتمع ما يستثقلون فثبت لذلك. قال أبو الفتح: يقول: ليس في «وعدا» ما كان يكون في «وعدة» لو قيلت:
يعني كسرة الواو و أنّه مصدر جار على «فعل» محذوف الفاء فحمل المصدر على الفعل-.
و قال: فإن بنيت «فعلة» اسما لا تريد بها المصدر أتممت فقلت: «وعدة» و «ولدة». قال أبو الفتح: يقول: إنّك إنّما كنت تحذف في «عدة» و «زنة» لأنّهما مصدرا فعلين محذوفي الفاءين فأجريت على المصدر حكم الفعل، و أنت إذا بنيت اسما لا مصدرا صحّ لأنّه ليس بجار على فعل معتلّ جريان المصدر فتعلّه لذلك، و لم تحذف الواو في «عدة» و «زنة» لأنّها مكسورة فحسب، فتحذفها في «وعدة» إذا بنيتها اسما، بل لأنّها مكسورة و المصدر جار على فعل محذوف الفاء، ألا ترى إلى صحّتها في «وعاء» و «وشاح» و «وجاح» و ما أشبه ذلك لأنّها ليست مصادر، اه.
و قال: و اعلم أنّ المصدر إذا كان «فعلة» فالهاء لازمة له لأنّهم جعلوها عوضا من حذفهم الفاء فصارت لازمة كما لزمت في «زنادقة» الهاء لأنّها صارت عوضا من ياء «زناديق». قال أبو الفتح: لو قال مكان هذا: «و اعلم أنّ المصدر إذا كان على ثلاثة أحرف و فاؤه مكسورة و عينه ساكن فالهاء لازمة له» لكان أحسن في العبارة لكنّه تسامح في اللفظ و هو من عادة أهل العربيّة و لهم أشياء كثيرة تحمل على المسامحة و لكنّهم يفعلون هذا لأنّ أغراضهم مفهومة اه. [المنصف: ١٨٦- ١٨٨]