شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٩
من باب ما حرّك الثاني لالتقاء الساكنين ظنّا منه أنّ أصل الكلام و «يتّق» زيد فيه هاء السكت فصار: «تقه» مثل «كتف» و بعد إسكان القاف التقى ساكنان القاف و هاء السكت فحرّك الثاني كما في «انطلق» فهذا وجه كون هذه القراءة من هذا الباب.
و هي (ليست منه على الأصحّ) لأنّ هاء السكت لا يجوز إثباتها وصلا و لا تحريكها أصلا، و لو جوّز تحريكها هيهنا لكان اللّائق بها الفتح كما في «انطلق».
بل الوجه في تصحيح هذه القراءة أنّ الهاء تجعل ضميرا عايدا إلى «اللّه»- تعالى- و إسكان القاف في: «تقه» يكون للتخفيف على منوال «كتف» فلا التقاء للساكنين و لا تحريك لأجله.
(و الأصل) فيما يحرّك لالتقاء الساكنين هو (الكسر) لأنّ الجزم في الأفعال عوض عن الجرّ في الأسماء، فلمّا ثبت بينهما التعارض و احتيج هيهنا إلى تعويض عن السكون كان الكسر بذلك أولى.
(فإن خولف) هذا الأصل (فلعارض، كوجوب الضمّ في ميم الجمع) في
[١] قال الرّضي: و قيل: إنّما كان أصل كلّ ساكن احتيج إلى تحريكه- من هذا الذي نحن فيه و من همزة الوصل- الكسر؟ لأنّ السكون في الفعل- أي الجزم- أقيم مقام الكسر في الاسم- أي الجر- فلمّا احتيج إلى حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم الكسر مقامه على سبيل التقاصّ. و قيل: إنّما كسر أوّل الساكنين وقت الاحتياج إلى تحريكه لأنّه لم يقع إلّا في آخر الكلمة فاستحبّ أن يحرّك بحركة لا تلتبس بالحركة الإعرابيّة فكان الكسر أولى لأنّه لا يكون إعرابا إلّا مع تنوين بعده أو ما يقوم مقامها من لام و إضافة، فإذا لم يوجد بعده تنوين و لا قائم مقامها علم أنّه ليس بإعراب، و أمّا الضمّ و الفتح فقد يكونان إعرابا بلا تنوين و لا شيء قائم مقامه نحو: «جاءني أحمد» و «رأيت أحمد» و «يضرب» و «لن يضرب»، فلو حرّك بإحدى الحركتين لالتبست بالحركة الإعرابيّة. [شرح الشافية ٢: ٢٣٥]
[٢] لمّا بيّن أنّ الأصل في تحريك الساكن الكسر، أراد أن يبيّن أنّه لا يجوز العدول عن هذا الأصل إلّا بثبت و حجّة و هي تقتضي وجوب غير الكسر أو اختياره أو جوازه، ثمّ شرع في-