شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٦٢
كما أصّلنا بحروف هجائها كغيرها من أسامي المسمّيات نحو: «ياسين» و «حاميم».
(و الأصل) المعتبر (في) كتابة (كلّ كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها و الوقف عليها) لتكون قد اعتبرت مفردة مستقلّة عمّا قبلها و عمّا بعدها (فمن ثمّ كتب «من ابنك» بهمزة الوصل) لأنّك إذا ابتدأت بها لم يكن بدّ من همزة الوصل، (و كتب «ره» أو «قه» زيدا بالهاء و «مثل مه أنت» و «مجيء مه جئت» بالهاء أيضا) لأنّك تقف على جميعها بالهاء- كما مرّ في الوقف-.
(بخلاف الجار) إذ اتّصل ب «ما» الاستفهاميّة (نحو: «حتّام» و «إلام» و «علام») فإنّك لا تكتبها بالهاء، لأنّ إلحاق هاء السّكت بها غير لازم (لشدّة الاتّصال
[١] أي القاعدة الكليّة في كلّ كلمة و ذلك أنّ للأصل عندهم إطلاقات:
قد يطلق و يراد به القاعدة الكلّيّه كما يقال: الأصل في الفاعل الرفع أي القاعدة الكليّة فيه الرّفع، فإذا وجد فاعل غير مرفوع فلا بدّ فيه من التأويل أو الحكم فيه بالشذوذ أو نحوهما.
و قد يطلق و يراد به ما ينبغي أن يكون عليه الشيء و حينئذ لا يجب التأويل أو الحكم بالشذوذ أو الندور أو نحوهما في مورد المخالفة كما يقال: الأصل في الواو المضمومة في أوّل الكلمة أن تبدل تاء كما في «تراث» يعني أنّه ينبغي إبدالها تاء فإذا لم تبدل كما في «وجوه» لا يجب التأويل أو الحكم بالشذوذ أو الندور و نحوهما.
إذا عرفت ذلك فاعرف أيضا أنّ المراد بالأصل هنا المعنى الأوّل كما فسّرنا. قال الرضيّ: أصل كلّ كلمة في الكتابة أن ينظر إليها مفردة مستقلّة عمّا قبلها و ما بعدها، فلا جرم تكتب بصورتها مبتدأ بها و موقوفا عليها فكتب: «من ابنك؟» بهمزة الوصل لأنّك لو ابتدأت بها فلا بدّ من همزة الوصل، و كتب «ره زيدا» و «قه زيدا» بالهاء؟ لأنّك إذا وقفت على «ره» فلا بدّ من الهاء. [شرح الشافية ٣: ٣١٥]
[٢] قال الرضيّ: إنّ «ما» الاستفهاميّة المجرورة بالاسم يجب أن تقف عليها بالهاء، و في المجرورة بالحرف يجوز إلحاق الهاء و تركه، و ذلك لأنّ «ما» شديدة الاتّصال بالحرف، لعدم استقلال الحرف دون ما يتّصل به اه. [شرح الشافية ٣: ٣١٥]