شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٢
و لا يذهبنّ بك الوهم إلى أنّ نحو: «استخرج» يجب أن يكون ملحقا ب «احرنجم» لتوازنهما و توازن مصدريهما و سائر تصاريفهما لأنّ «احرنجم» مزيد فيه، و كلّ ثلاثيّ يلحق بمزيد الرباعي ينبغي أن يكون فيه من الزيادة مثل ما في «الملحق به» و في مقابلتها، فيجب أن يكون في «استخرج» نون زائدة مكان نون «احرنجم» و ليس كذلك لا هو، و لا مصدره.
- للأمر وحده قد يكون له إذا ضامّ غيره» من ذلك الحرف الزائد لا يكون للإلحاق أوّلا كهمزة «أفعل» و «أفعل» و «إفعل» و «أفعل» و «إفعل» و نحو ذلك، و كذلك ميم «مفعل» و نحوه، و تاء «تفعل» و نحوه، فإذا انضمّ إلى الزيادة أوّلا زيادة أخرى صارت للإلحاق و ذلك نحو:
«ألندد» و «ألنجج» الهمزة و النون للإلحاق و كذلك: «يلندد» و «يلنجج» فإن زالت النون لم تكن الهمزة و لا الياء وحدهما للإلحاق، و ذلك نحو «ألدّ» و «يلجّ».
و علّة ذلك أنّ الزيادة في أوّل الكلمة إنّما بابها معنى المضارعة، و حرف المضارعة إنّما يكون مفردا أبدا فإذا انضمّ إليه غيره خرج بمضامّته إيّاه عن أن يكون للمضارعة فإذا خرج عنها و فارق الدلالة على المعنى جعل للإلحاق، لأنّه قد أمن بما انضمّ إليه أن يصلح للمعنى اه. و المساعد الذي أشار إليه الرضي في ما نقلناه عنه هو الذي شرحه الإمام ابن جنّيّ بهذا التعليل اللطيف.
ثمّ اعلم أنّ كلمة «على أنّ» إنّما يؤتى بها حيث يراد الجواب بالتحقيق فقد نسب إلى ابن الحاجب أنّ الجارّ و المجرور في مثل المقام خبر مبتدأ محذوف، أي «و التحقيق على أنّ» و فيه إشعار على أنّ الجملة الأولى وقعت على غير التحقيق ثمّ جيء بما هو التحقيق، نقله الجلبيّ في «حاشية المطوّل» و المعنى: و التحقيق ثابت على أنّ. و يظهر من ابن هشام في «المغني» أنّ كلمة «على» في مثل المقام للاستدراك و الإضراب، و الصحيح عند بعض المتأخّرين كونها للمصاحبة فقد ذكر ابن هشام في المغني مجيء «على» بمعنى «مع» كقوله تعالى: وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ و كقوله: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ و هي مع مجرورها خبر لمبتدأ محذوف. [راجع: الخصائص ٢: ٤٨٠]