شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢
محمّد بن الحسن الغرويّ الأسترآباذيّ- رحمه اللّه-* كتابا جليل الخطر* محمود الأثر* حاويا من أصول الفنّ على أمّها* و من فروعه على نكاتها* جامعا بين الدلائل و المباني* و تكثير المسائل و المعاني* بالغا في توضيح المناسبات* محقّقا في توجيه المباحثات* من أصحّ الكتب المعتبرة شأنا* و أدقّها و أعظمها نكتا و معنا*
كما أنّ شرح الكافية الحاجبيّة له أيضا من أجلّ الكتب النحويّة قدرا* و أحواها و أجمعها سرّا* فهو- رحمه اللّه- قد أودع في كتابيه تحقيقات لم يسبقه أحد إليها* و لا حام طائر فكر المحقّقين حواليها*
فهما كتابان تفتخر الشيعة بهما، و لا غرو* فإنّه- رحمه اللّه- كان مستجيرا بذمّة باب مدينة علم اللّه في «النجف الأشرف»* و مستظلّا بظلّ ولائه الأورف* و ببركاته- صلوات اللّه و سلامه عليه- حاز الكتابان مكانهما* و أحرز تصريفه و نحوه شأنهما* و أملى الكتابين في الحضرة المقدّسة الغرويّة* فقال في مقدّمة «شرح الكافية»*: «فإن جاء مرضيّا فببركات الجناب المقدّس الغرويّ* و إلّا فمن قصور مؤلّفه فيما ينتحيه»* و قال في مقدّمة «شرح الشافية»: «و على اللّه المعوّل في أن يوفّقني لإتمامه بمنّه و كرمه* و بالتوسّل بمن أنا في مقدّس حرمه* عليه من اللّه أزكى السّلام* و على أولاده الغرّ الكرام*».
و هو يقصد بهذا و ذاك أمير المؤمنين عليّا- عليه السّلام- فإنّه مدفون في جنّة الغري* و منسوب إليها فيقال له: الغرويّ* و يقصده ابن أبي الحديد حيث يقول- على وزن الكامل-:
يا برق إن جئت الغريّ فقل له
أ تراك تعلم من بأرضك مودع
فيك ابن عمران الكليم و بعده
عيسى يقفّيه و أحمد يتبع
بل فيك جبريل و ميكال و إس
رافيل و الملأ المقدّس أجمع