شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٢١
ياء إن انكسرت ما قبلها أو انكسرت) هي أي الثانية (و واوا في غيره) فالمكسور ما قبلها (نحو: «جاء» و) المكسورة هي نحو: (أئمّة) فإنّ أصل «جاء»: «جاييء»- بهمزة بعد ياء- لأنّه اسم فاعل من «جاء، يجيء» و هو أجوف مهموز اللّام قلبت الياء عند غير الخليل همزة مثلها في «بائع»، كما يجيء في «الإعلال» فاجتمعت الهمزتان أولاهما مكسورة فقلبت الثانية ياء ثمّ أعلّ إعلال «قاض» فبقي «جاء».
و أمّا عند الخليل نقلت الياء إلى موضع الهمزة، و الهمزة إلى موضع الياء،- كما مرّ في صدر الكتاب- فصار «جائي» بتقديم الهمزة على الياء، ثمّ أعلّ إعلال «قاض» فلا يكون من هذه المسألة في شيء.
و أصل «أيمّة»: «أءممة» على «أفعلة»، نقلت حركة الميم إلى الهمزة عند قصد الإدغام على القياس فصار «أئمّة»، كرهوا اجتماع الهمزتين و الثانية مكسورة فقلبوا
- وزان «إصبع»- بكسر الباء و الهمزة- من «أمّ» فدخله النقل و الإدغام ثمّ الإبدال.
و مثالها بعد مفتوحة: «أيمّة» كما في الشرح و مثالها بعد مضمومة «أينّ» و الأصل:
«أئنّ» من «الأنين» من باب الإفعال. هذه ثلاثة. و مثال المفتوحة بعد المكسورة «إيمّ» و أصله: «إءمم» مثال «إصبع»- بكسر الهمزة و فتح الباء- من «أمّ» و مثال المفتوحة بعد مفتوحة أو مضمومة: «أوادم» و «أويدم» و قد ذكرا في الشّرح. و هذه ثلاثة أخر.
و مثال المضمومة بعد مضمومة «أومّ» و الأصل: «اءمم» وزان «أبلم» من «أم» و بعد مكسورة «إومّ» مثل «إصبع»- بضمّ الباء منه- و مثالها بعد مفتوحة «أوبّ» جمع «أبّ» بمعنى «المرعي» و الأصل: «أءبّ» نقلت حركة عينه إلى فائه لأجل الإدغام فعاد «أوبّ».
و خالف الأخفش الجمهور في موضعين: المكسورة بعد ضمّة فقلبها واوا و المضمومة بعد كسرة فقلبها ياء. و قالوا: محلّ هذا التفصيل هو ما إذا لم تكن الثّانية متطرّفة، فإن تطرّفت وجب قلبها ياء مطلقا. و إذا علمت ذلك فقد ظهر لك ما في كلام المصنّف و الشارح من الإخلال في بيان الأقسام و أنّ قولهما: «وجب قلب الثّانية ياء إن انكسر ما قبلها» ليس على إطلاقه.