شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦
فقد [١] اقترحت الواردة عليّ* و المختلفة [٢] لديّ* اقتراحا [٣] امتدّ مداه [٤]* و عرق
- فاقتضاب أي ارتجال و اقتطاع.
و من الاقتضاب القريب من التخلّص قولهم: «أمّا بعد»- بعد حمد اللّه- لأنّهم قد انتقلوا من حمد اللّه و الثناء على رسوله و آله إلى كلام آخر من غير رعاية المناسبة بينهما لكنّه يشبه التخلّص من جهة أنّه لم يؤت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط بما قبله بل أتي بلفظ «أمّا بعد» أي مهما يكن من شيء بعد حمد اللّه فإنّي أفعل كذا و كذا، قصدا إلى ربط لهذا الكلام بما سبق عليه و يسمّون قولهم- بعد حمد اللّه-: «أمّا بعد» فصل الخطاب.
قال ابن الأثير: و الذي أجمع عليه المحقّقون من علماء «البيان» أنّ فصل الخطاب هو «أمّا بعد»، لأنّ المتكلّم يفتتح كلامه في كلّ أمر ذي شأن بذكر اللّه تعالى و بتحميده، فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق إليه فصل بينه و بين ذكر اللّه بقوله: «أمّا بعد». أقول: أورد الفاضل الشريشي في «شرح المقامات» في ترجمة سحبان بن وائل، أنّه أوّل من قال: أمّا بعد، و ذلك قوله:
لقد علم الحيّ اليمانون أنّني
إذا قيل أمّا بعد أنّي خطيبها