شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٥٨
(و قراءة حفص) في قوله- عزّ من قائل-: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ (وَ يَتَّقْهِ) فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ- بسكون القاف- زعم بعضهم أنّه
[١] ذهب النّحاة في توجيه هذه القرائة أربعة مذاهب:
الأوّل: ما ذهب إليه الجمهور و منهم الزمخشري.
و الثاني: ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني و اختاره المصنّف ابن الحاجب و المحقّق الأسترآبادي و قد تكفّل الشارح ببيان هذين المذهبين فلا وجه لشرحهما.
و الثالث: ما ذهب إليه أبو عليّ الفارسيّ و حاصله أنّ الهاء هاء الضمير المفرد المذكّر و أنّها قد سكّنت على لغة بني عقيل و كلاب و ذلك أنّهم يجوّزون تسكين هاء الضمير المفرد المذكّر إذا تحرّك ما قبلها ثمّ سكّنت القاف من «يتقه» على لغة بني تميم تشبيها بنحو «كتف» فالتقى ساكنان أوّلهما ليسا بمدّة، فلو حرّك الأوّل منهما على القاعدة لكان نقضا للغرض فلذلك حرّك الثاني فعلى هذا جاز أن تكون قرائة حفص منه.
و الرابع: أنّ الهاء هاء الضمير و أنّ القاف سكنت لا للتشبيه بنحو «كتف» في لغة بني تميم، بل لتسليط الجازم عليها كما سكنت اللّام في «لم أبله» و كما سكنت القاف في قول من قال:
و من يتّق فإنّ اللّه معه
و رزق اللّه مؤتاب و غادي