شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦
و لنختم المقدّمة بذكر أمرين: الأوّل: لقب الشّارح الأديب و أنّه كيف يتلفّظ حتّى يكون صحيحا. و الثاني: اختصار ترجمته الكاشف عن اعتقاده.
أمّا الأوّل: فالّذي لا يرتاب فيه ذو مسكة أنّه نظام الدّين- بكسر النّون المعجمة و فتح الظاء المشالة مخفّفا- و كثيرا ما يحذفون المضاف إليه من اللقب و يعوّضون عنه ب «أل» الداخلة على المضاف فيقولون- في نسبة هذا الكتاب إليه مثلا-:
«شرح النّظام».
و زعم بعض المتطفّلين على موائد العربيّة أنّه «النظّام»- بفتح النّون و شدّ الظّاء- وزان «شدّاد»، و أنّه صيغة مبالغة للفاعل و منشأ غلطه شيئان: الأوّل: الشهرة التي لا أصل لها، لأنّ الطلبة- في زماننا- هكذا يتلفّظون خطأ. و الثاني: تقليد الرّجل الجاهل عن الجاهلين في تلك الشهرة الكاذبة. و العجب أنّه اختلق لذلك الزعم دليلا تضحك منه الثكلى فالتشديد في الكلمة المعهودة نشأ من خفّة علمه و قلّة بصيرته و تقليده الأعمى.
و أمّا الأمر الثاني: فهو نظام الدين الحسن بن محمّد بن الحسين النيسابوريّ
- المرتضى» و «كشكول الشيخ البهائيّ»، و لم يكتفوا بهذا القدر حتّى تجاوزوا إلى تغيير عبارات كتب أصحابهم من أهل الخلاف- حيثما ذكر فيها فضيلة من فضائل آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله-.
فتجد في الطبعات القديمة من صحاحهم و مسانيدهم أحاديث في فضائل آل الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- لا تجدها في الطبعات الحديثة، و أصرّوا بنصب العداء لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فإذا جمع رجل منهم ديوانا لشاعر حذف أشعاره التي في مدح آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو رثائهم- كما فعلوا بديواني حسّان و أبي تمّام- فكأنّهم لم يفهموا من آية المودّة إلّا العداوة و لم يقرؤوا من آية المباهلة إلّا المباعدة و غفلوا عن آية: وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.