شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٢
ملكة له بالتكرار (ك «حسن» و «قبح» و «صغر» و «كبر» فمن ثمّة كان لازما) لعدم توقّف الذهن على متعلّق بعد العلم بأنّ تلك الطبيعة حاصلة لصاحبها.
(و شذّ: رحبتك الدار) على أنّه محمول على حذف الباء (أي رحبت بك)
[١] قال الدّسوقيّ: اعلم أنّ الصفة الحاصلة للنفس في أوّل حصولها تسمّى حالّا لأنّ المتّصف بها يقدر على إزالتها في الزمن الحال أو أنّها من التحوّل و الانتقال، لقدرته على التحوّل و الانتقال عنها، فإن ثبتت في محلّها و تقررت بحيث لا يمكن للمتّصف بها إزالتها سمّيت ملكة، إمّا لملك صاحبها لها يصرفها في المدارك كيف شاء، أو لأنّها هي تملّكت من قامت به لكونها تمكّنت منه و تسمّى أيضا كيفيّة لأنّها تقع في جواب كيف و ذلك كالكتابة فإنّها في ابتدائها تسمّى حالّا، فإذا تقرّرت و رسخت صارت ملكة.
[حاشية الدسوقي على المختصر: ١٢٥]
[٢] أي من أجل أنّ «فعل» في الأغلب للغرائز- أي الأوصاف المخلوقة ك «الحسن» و «القبح» و «الوسامة» و نحوها- أو غير الغرائز الجارية مجرى الغرائز إذا كان له لبث و مكث نحو:
«الحلم» و «البراعة» و «الكرامة» و «الفحش» و من أجل ذلك كان «فعل» لازما لأنّ الغريزة لازمة لصاحبها و لا تتعدّى إلى غيره، هذا هو المشهور، و المحقّق الرضي لا يرى ذلك و لا يوافقهم على هذا حيث قال: و أقول: أيش المانع من كون الفعل المتعدّي طبيعة أو كالطبيعة. [شرح الشافية ١: ٧٤]
[٣] قال الأزهري في «تهذيب اللغة» في مادّة «رحب»: هو من كلام نصر بن سيّار و ليس بحجة، و ابن الحاجب يراه حجّة فلهذا خرّجه على حذف الجارّ المعدّي فهو في الحقيقة لازم عدّي بحرف الجرّ فالضمير منصوب بنزع الخافض و المحقّق الرضي يعتبره من باب التضمين حيث يقول: و الأولى أن يقال: إنّما عدّاه لتضمّنه معنى «وسع» أي وسعتكم الدّار. و قول المصنّف- ابن الحاجب- «أي رحبت بك» فيه تعسّف لا معنى له. و قالت الجماعة: إنّما كان تخريج المصنّف تعسّفا عنده لأنّ حاصله حذف الجارّ و إيصال العامل اللّازم إلى ما كان مجرورا بنفسه، و باب الحذف و الإيصال شاذّ عند النّحاة، و أمّا تخريج الشارح فحاصله أنّه ضمّن كلمة معنى كلمة و التضمين باب قياسيّ عند كثير من النّحاة.-