شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٧
و «تضاربا» و «تشاركوا» و «تضاربوا» (و من ثمّ نقص مفعولا عن «فاعل») إذ لا يقصد هيهنا تعلّق أحد الأمرين بالآخر- من حيث وقوع الفعل الصادر عنه عليه- بل يقصد مجرّد تشاركهما في أصل الفعل؛ و لهذا فإنّ البادي في «فاعل» يسبق
- الفاعليّة لفظا و فيها و في المفعوليّة معنى اه باختصار.
و الأصل المشترك فيه في بابي «المفاعلة» و «التّفاعل» يكون معنى و هو الأكثر نحو:
«ضاربته» و «تضاربنا» و قد يكون عينا نحو: «ساهمته» و «تسايفنا» صرّح بذلك الرضي أيضا و قال: لا فرق من حيث المعنى بين «فاعل» و «تفاعل»- في إفادة كون الشيء بين اثنين فصاعدا- بل الفرق بينهما من حيث التعبير عن ذلك المقصود، و ذلك أنّه قد يعبّر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات إحداهما مفردات الأخرى معنى من حيث الوضع و كذا إعراباتها كما تقول: «جاء في القوم إلّا زيدا» و «جاءني القوم و لم يجيء من بينهم زيد» أو «جاؤوني و تخلّف زيد» و المقصود من الكلّ واحد، فكذا «ضارب زيد عمرا» أي شاركه في الضّرب، و «تضارب زيد و عمرو» أي تشاركا فيه، و المقصود من «شاركه» و «تشاركا» شيء واحد مع تعدّي الأوّل و لزوم الثاني اه باختصار. [شرح الشافية ١: ١٠١- ١٠٢]
[١] أي و من جهة كون «تفاعل» في الصريح و ظاهر اللفظ مسندا إلى الأمرين المشتركين في أصل الفعل بخلاف «فاعل» فإنّه لإسناده في اللفظ إلى أحد الأمرين فقط، و نصب الآخر نصب لفظ «شارك» لمفعوله، فإن كان «فاعل» متعدّيا إلى اثنين نحو: «نازعتك الحديث» كان «تفاعل» متعدّيا إلى ثانيهما فقط و يرتفع الأوّل داخلا في الفاعليّة نحو: «تنازعنا الحديث» و «تنازع زيد و عمرو الحديث» و إن كان «فاعل» متعدّيا إلى واحد نحو:
«ضاربتك» لم يتعدّ «تفاعل» إلى شيء لدخول الأوّل في جملة الفاعل نحو: «تضاربنا» و «تضارب زيد و عمرو».
[٢] انتصاب «مفعولا» على المصدر أي المفعول المطلق و هو بيان النّوع كقولك: «ازددت درجة» و «نقصت مرتبة» و يجوز أن يكون تمييزا، إذ هو بمعنى الفاعل: أي نقص مفعول واحد منه.
[٣] قال المحقّق الرضي رضي اللّه عنه: ثمّ اعلم أنّه لا فرق من حيث المعنى بين «فاعل»-