شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠
اللّهمّ [١] على أن وفّقتني [٢] لصرف [٣] ...
[١] بضمّ الهاء و فتح الميم المشدّدة لا اختلاف فيه بين النحويّين في اللفظ و لكن اختلفوا في المعنى؛
فقال الفرّاء: معنى «اللهمّ»: «يا اللّه أمّ بخير» و أبطله الزجّاج من جهات:
إحداها: أن «يا» ليست في الكلام.
و الأخرى: أنّ هذا المحذوف لم يتكلّم به على أصله كما تكلّم بمثله.
و ثالثها: أنّه لا يقدّم أمام الدعاء هذا الذي ذكره.
و قال الخليل و سيبويه و جميع النحويّين- الموثوق بعلمهم-: «اللّهمّ» بمعنى: «يا اللّه»، و إنّ الميم المشدّدة عوض من «يا»، لأنّهم لم يجدوا «يا» مع هذه الميم في كلمة واحدة، و وجدوا اسم اللّه مستعملا ب «يا»- إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة- فعلموا أنّ الميم في آخر الكلمة بمنزلة «يا» في أوّلها، و الضمّة التي هي في الهاء هي ضمّة الاسم المنادى المفرد، و الميم مفتوحة لسكونها و سكون الميم قبلها.
قال الزجّاج: و زعم الفرّاء أنّ الضمّة التي هي في الهاء ضمّة الهمزة التي كانت في «أمّ» و هذا محال أن يترك الضمّ الذي هو دليل على نداء المفرد و أن يجعل في اسم اللّه ضمّة «أمّ»، هذا إلحاد في اسم اللّه. [اللسان مادّة «أله» ١٣: ٤٧٠]
[٢] قال اليزدي- في «حاشية التهذيب»-: هو توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير.
[٣] اعلم أنّ الشارح استعمل في مقدّمة الشرح صناعة براعة الاستهلال- كما لا يخفى- و هي كون ابتداء الكلام مناسبا للمقصود و تقع في ديباجات الكتب كثيرا، و هي على نوعين:
أحدهما: أن يذكر في المقدّمات ألفاظ لها معان اصطلاحيّة و يقصد بها المعاني اللغويّة- كما في الكتاب- فإنّ «الصّرف» و «الكلمة» و «الباب» و «الفعل» و «الاسم» و «الحرف» و «الظرف» و غير ذلك كلّها لها معان عرفيّة و لكن لم يقصد بها إلّا المعاني اللغويّة.
و الثاني: أن يذكر فيها ألفاظ جعلت أسماء للكتب المدوّنة في الفنّ المقصود و لكن لا يقصد بها إلّا المعاني اللغويّة كما ترى في مقدّمة كتاب «معالم الدين و ملاذ المجتهدين»، حيث ذكر ابن الشهيد الثاني أسماء الكتب الفقهيّة و قصد بها المعاني اللغويّة.