شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٧٩٢
و لو تمنّاها* ولّ الدّواوين من تولّاها* و الجأ إليه يكن حديّاها* و المؤمّل من حضرة ...
- و كلمة «لو» وصليّة لإفادة المبالغة، و ضمير «تمنّاها» راجع إلى عقائل، و في العبارة استعارة لطيفة حيث إنّ تشبيه مطالب الكتاب بعقائل الأحياء- و هو تشبيه مضمر في النفس- استعارة بالكناية ثمّ ذكر مع المشبّه ما يلازم المشبّه به و هو كثرة الخطّاب و عدم التيسّر لكلّ أحد و هي استعارة تخييليّة. يعني هذه الأمالي تشبه كرائم الأحياء و البنات المكرمات فكما لا يمكن لكلّ أحد الوصول إليهنّ بالخطبة و لو تمنّاهنّ فكذا هذه الأمالي لا يمكن لكلّ أحد فهمها و لقد صدق فيما قال فإنّ القاصرين في زماننا تصدّوا لتدريسه و لم يفهموه و لم يتيسّر لهم الوصول إلى مداه فأضلّوا كثيرا و ضلّوا عن سواء السبيل.
[١] أمر من «التولية» يقال: ولّيته الأمر أي جعلته واليا عليه و المراد: فوّض إلى من يتولّى هذه المسائل و ينظر فيها أمر إدارة الدواوين لأنّه يصلح لها بممارسة هذا الشرح.
[٢] جمع «الديوان» و المراد به هنا ديوان المحاسبات أو ديوان الإنشاء أو ديوان القضاء و نحوه ممّا كان للسلاطين و الملوك و الأمراء، و مراد الشارح: أنّ من تولّى و تعلّم هذه الأمالي حصلت له ملكة إدارة الدواوين أي أنّ من قرأ هذا الكتاب درسا و تدريسا يستطيع أن يلي و يتولّى دواوين الملوك و يكون رئيسا لديوان المحاسبات أو ديوان الإنشاء أو ديوان القضاء و نحوها. [مقدّمة ابن خلدون ٣: ٢٤]
[٣] أي لذ بالذي تولّاها فضمير «إليه» راجع إلى لفظة «من» في قوله: «من تولّاها» أي ارجع أنت إلى الذي يتولّى عقائل المسائل من هذا الكتاب «يكن» مجزوم في جواب الأمر أي يكون المتولّي لها «حديّاها» الضمير راجع إلى «الدواوين» أي حديّا الدواوين و غايتها.
«حديّا» وزان «الثريّا». قال عمرو بن كلثوم يصف قبيلته:
حديّا الناس كلّهم جميعا
مقارعة بنيهم عن بنينا