شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٦٧٢
[أحكام الإدغام]
(الإدغام) لغة إدخال الشيء في الشيء، و في الاصطلاح هو (أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرّك ...
[١] أي للإدغام معنيان: لغوي و هو ما ذكره الشارح، و اصطلاحي و هو ما ذكره ابن الحاجب و هو من باب الإفعال على رأي الكوفيّين يقولون: «أدغمت الحرف إدغاما» و من باب الافتعال على رأى البصريّين يقولون: «ادّغمته ادّغاما» و الغرض منه التخفيف لأنّ التباعد المفرط بين الحرفين يجعل اللفظ بهما بمنزلة الوثبة فلذلك أجيز الإبدال. و التقارب المفرط بينهما يجعل التلفّظ بهما بمنزلة حجلان المقيّد و كلاهما مستكره. [راجع شرح أحمد: ٣٢٧]
[٢] قال الرضي: و الذي أرى أنّه ليس الإدغام الإتيان بحرفين بل هو الإتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قويّ- سواء كان ذلك الحرف متحرّكا نحو: «يمدّ زيد» أو ساكنا نحو:
«يمدّ» وقفا- فعلى هذا ليس قوله «ساكن فمتحرّك» أيضا بوجه، لأنّه يجوز تسكين المدغم فيه اتّفاقا: إمّا لأنّه يجوز في الوقف الجمع بين الساكنين- عند ما قال: هما حرفان- و إمّا لأنّه حرف واحد- على ما اخترنا- و إن كان كالحرفين الساكن أوّلهما من حيث الاعتماد التام و قوله: «ساكن فمتحرّك» و قوله: «من غير فصل» كالمتناقضين لأنّه لا يمكن مجيء حرفين أحدهما عقيب الآخر إلّا مع الفكّ بينهما و إن لم تفكّ بينهما فليس أحدهما عقيب الآخر. [شرح الشافية ٣: ٢٣٥]
[٣] قال الرضيّ: يعني أنّ المتحرّك يكون بعد السّاكن.
و قالوا: يريد أنّ الإدغام لا يكون إلّا مع سكون الأوّل، لأنّه لو كان متحرّكا و الحركة بعد الحرف فلا يتأتّى النطق بالحرفين دفعة واحدة، لأنّ الحركة فاصلة بينهما، و لا يكفي أيضا-