شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٦٣٥
و الهاء في التصغير مبدلتان من الألف و الهمزة في المكبّر.
٥- (و بلزوم بناء مجهول) في كلامهم لو لم يجعل بدلا (نحو: «هراق» و «اصطبر» و «ادّارك») فإنّا لو لم نحكم بكون الهاء بدلا من الهمزة، و الطّاء بدلا من تاء «افتعل» و الدال من تاء «تفاعل» لزم أبنية «هفعل» و «افطعل» و «افّاعل» في كلامهم و هي مجهولة؛ لأنّها قليلة الوجود، و الكثير «أفعل» و «افتعل» و «تفاعل».
(و حروفه: «أنصت يوم جدّ طاه زلّ») بمعنى أنّ الإبدال لا يقع إلّا منها
[١] و هذا هو الطريق الخامس من طرق معرفة القلب. قال الرضيّ: أي يعرف الإبدال بأنّك لو لم تحكم في كلمة بكون حرف فيها بدلا عن الآخر لزم بناء مجهول، كما أنّك لو لم تحكم بأنّ هاء «هراق» بدل و كذا طاء «اصطبر» و الدّال الأولى من «ادّارك» لزم بناء «هفعل» و «افطعل» و «افّاعل» و هي أبنية مجهولة.
و لقائل أن يمنع ذلك في «افطعل» و «افّاعل» و ذلك أنّ كلّ ما هو من هذين البابين- «افتعل» و «تفاعل»- وفاء الأوّل حرف اطباق وفاء الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك فإنّ بعد فاء الأوّل طاء وجوبا و قبل فاء الثّاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطّردان لا مجهولان. بلى يعرف كون الحرفين- في البناءين- بدلين بأنّ الطاء لا تجيء في مكان تاء الافتعال إلّا إذا كان قبلها حرف إطباق و هي مناسبة للتاء في المخرج و لما قبلها- من حروف الإطباق- بالإطباق فيغلب على الظنّ إبدال التّاء طاء لاستثقالها بعد حرف الإطباق و مناسبة الطاء لحرف الإطباق و التاء و كذا الكلام في الحرف المدغم في نحو: «ادّكر» و «اثّاقل» اه. [شرح الشافية ٣: ١٩٨- ١٩٩]
[٢] أي حروف الإبدال أربعة عشر يجمعها جملة: «أنصت يوم جدّ طاه زلّ» و قولهم:
«أنصت» ماض من «الإنصات». و «يوم» ظرفه و «جدّ» مبتدأ مضاف إلى «طاه» و هو علم أو صفة و أصله «الطاهي» من «الطهو»، و هو الطبخ و يجمع مكسّرا على «طهاة» قال امرؤ القيس:
فظلّ طهاة اللحم ما بين منضج
صفيف شواء أو قدير معجّل