شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٩٣
إلى ما قبل الواو و الياء يلتقي ساكنان هما الواوان في الواويّ، و الواو و الياء في اليائيّ فيجب حذف إحداهما (و المحذوف عند سيبويه واو «مفعول») لا عين
- «مفعل» قصدوا تغيير أحدهما للفرق، فغيّروا الثّلاثيّ لما ثبت التغيير في أخيه- و هو اسم الفاعل- لأنّه و إن كان في مطلق الحركات و السّكنات كمضارعه، لكن ليس الزيادة فيه في موضع الزيادة في الفاعل و لا الحركات في أكثرها كحركاته نحو: «ينصر فهو ناصر» و «يحمد فهو حامد» و أمّا اسم الفاعل من «أفعل» فهو كمضارعه في موضع الزيادة و في عين الحركات. فغيّروه بزيادة الواو ففتحوا الميم لئلّا يتوالى ضمّتان بعدهما واو- و هو مستثقل قليلا- ك «مغرود» و «ملمول» و «عصفور»- فبقي اسم المفعول من الثلاثي- بعد التغيير المذكور- كالجاري على الفعل لأنّ ضمّة الميم مقدّرة و الواو في حكم الحرف الناشئ من الإشباع. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ أصل «مقول»: «مقوول» نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فاجتمع ساكنان فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى- و إن كان القياس حذف الأولى إذا اجتمع ساكنان و الأولى مدّة- و إنّما حكم بذلك لأنّه لمّا رأى الياء في اسم المفعول اليائي ثابتا بعد الإعلال نحو: «مبيع» فحدس أنّ الواو هي السّاقطة عنه، ثمّ طرد هذا الحكم في الأجوف الواوي.
و إنّما خولف عنده باب التقاء الساكنين هاهنا- بحذف الثاني- لأنّ الكلمة تصير به أخفّ منها بحذف الأوّل. و أيضا يحصل الفرق بين المفعولين الواويّ و اليائي و لو حذف الأوّل لالتبسا فلمّا حذف واو «مبيوع» كسرت الضمّة لتسلم الياء- كما هو قياس قول سيبويه في نحو: «تبيع» من «البيع»-.
و أمّا الأخفش فإنّه يحذف الساكن الأوّل في الواوي و اليائي- كما هو قياس التقاء الساكنين- فقيل له: فينبغي أن يبقى عندك «مبوع» فما هذه الياء في «مبيع»؟ فقال: لمّا نقلت الضمّة إلى ما قبلها كسرت الضمّة لأجل الياء قبل حذف الياء ثمّ حذفت الياء للساكنين ثمّ قلبت الواو ياء للكسرة.
قال الرضي: و فيه نظر: لأنّ الياء إنّما تستحقّ قلب ضمّة ما قبلها كسرة إذا كانت ممّا يبقى لا ممّا يحذف، فالأولى أن يقال على مذهبه: حذفت الياء أوّلا ثمّ قلبت الضمّة كسرة فانقلبت الواو ياء و ذلك للفرق بين الواوي و اليائي اه. [شرح الشافية ٣: ١٤٧]