شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٥٠
«وددت» بالفتح لما يلزم من إعلالين في «يدّ») و ذلك أنّ ماضيه لو كان «وددت» بفتح العين لكان أصل مضارعه «يودد» بالكسر لما عرفت- في أوائل الكتاب- أنّهم لا يضمّون عين المضارع في المثال و لا حرف حلق فيه فيفتح، و إذا كسر وجب حذف الواو ثمّ إدغام الدال في الدال فيجتمع فيه إعلالان
[١] قال الرضيّ: يعني و من جهة وجوب حذف الواو الواقعة بين الياء المفتوحة و الكسرة الأصليّة لم يبن «فعل»- بفتح العين- من المضاعف المعتلّ فاؤه بالواو، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعه مكسور العين لأنّ مضارع «فعل»- مفتوح العين- إذا كان مثالا واويا «يفعل» بالكسر لا غير، فكان يجب إذن حذف الواو و الإدغام فكان يجتمع إعلالان في كلمة واحدة، اه.
[٢] قال الرضيّ: و قولهم: «لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة» فيه نظر، لأنّهم يجمعون بين أكثر من إعلالين في كلمة و ذلك نحو قولهم:- من «أويت» مثل «إجرد»- «إيّ» و ذلك ثلاث إعلالات- إذ أصله: «إئوي» قلبت الهمزة الثّانية ياء لسكونها إثر كسرة فصار:
«إيوي» فهذا إعلال ثمّ قلبت الواو ياء، لاجتماعها مع الياء و سبق أولاهما بالسكون، ثمّ أدغمت الياء في الياء فصار «إيّي» و هذا إعلال ثان فلمّا اجتمع ثلاث ياءات فإمّا أن تحذف الثالثة نسيا و إمّا أن تعلّها إعلال «قاض» و هذا إعلال ثالث.
و لعلّهم قالوا ذلك في الثلاثي من الاسم و الفعل، لأنّه لخفّته لا يحتمل إعلالا كثيرا، على أنّهم أعلّوا نحو: «ماء» و «شاء» بإعلالين لكنّه قليل. و اضطرب في هذا المقام كلامهم، فقال السّيرافي: الإعلال الذي منعنا من جمعه في العين و اللّام هو أن يسكن العين و اللّام جميعا من جهة الإعلال. و قال أبو عليّ: المكروه منه أن يكون الإعلالان على التّوالي، أمّا إذا لم يكن كذلك- كما تقول في «أيمن اللّه»: «من اللّه» بحذف الفاء، ثمّ تقول بعد استعمالك «من اللّه» كثيرا: «م اللّه»- فليس ذلك بمكروه.
و مثل ما منع المصنّف من الإعلالين في «يدّ» لا يتنجنّبون منه ألا ترى أنّك تقول في «أفعل منك»- من «الأمّ»-: هو «أومّ» أو «أيمّ» على المذهبين تقلب الفاء و تدغم العين-