شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٥
بما عبّر به عن الأولى و هو العين؛ تنبيها على أنّ الاعتناء بالثاني مثله بالأوّل، هذا إذا لم يكن المكرّر من حروف الزيادة.
و أمّا إذا كان المكرّر من حروف الزيادة فمثال الملحق: «شملل» فإنّه ملحق ب «دحرج» و مثال غير الملحق: «علّم» فاللّام في المثالين من حروف الزيادة.
و إذا تقرّرت هذه القواعد فلا رخصة للعدول عنها [١] ...
[١] قال الرضي: و قد ينكسر هذا الأصل الممهّد في
أوزان التصغير، إذ قصدوا حصر جميعها في أقرب لفظ و هو قولهم: أوزان التصغير ثلاثة:
«فعيل» و «فعيعل» و
«فعيعيل» و يدخل في «فعيعل»: «دريهم» مع أنّ وزنه الحقيقي «فعيلل»؛ و «أسيود» و هو «أفيعل» و «مطيلق» و
هو «مفيعل» و «جويرب» و
هو «فويعل» و «حميّر» و
هو «فعيّل» و يدخل في «فعيعيل»: «عصيفير» و هو «فعيليل» و «مفيتيح» و هو «مفيعيل» و نحو ذلك. و إنّما كان كذلك لأنّهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير
فيما يشترك فيه بحسب الحركات المعيّنة و السكنات، لا بحسب زيادة الحروف و أصالتها،
فإنّ «دريهما»- مثلا- و «أحيمر» و «جديولا» و «مطيلقا» تشترك في ضمّ أوّل الحروف
و فتح ثانيها و مجيء ياء ثالثة و كسر ما بعدها و إن كانت أوزانها في الحقيقة
مختلفة باعتبار أصالة الحروف و زيادتها فقالوا لمّا قصدوا جمعها في لفظ للاختصار:
إنّ وزن الجميع «فعيعل»، فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرّباعيّ، لكونه أكثر منه، و
أقدم بالطبع، ثمّ قصدوا ألّا يأتوا في هذا الوزن الجامع بزيادة إلّا من نفس الفاء
و العين و اللّام، إذ لا بدّ للثلاثي- إذا كان على هذا الوزن- من زيادة، و اختيار
بعض حروف «اليوم تنساه» للزيادة دون بعض
تحكّم إذ لو قال مثلا «أفيعل» باعتبار
نحو: «أحيمر» أو «مفيعل» باعتبار
نحو: «مجيلس» أو «فعيّل» باعتبار
نحو: «حميّر» أو غير ذلك كان تحكّما،
فلم يكن بدّ من تكرير أحد الأصول، و في الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء
فلم يقولوا: «ففيعل»، بل لا تكون إلّا في العين ك «زرّق»، أو في اللّام ك «مهدد» و
«قردد»، فلو قالوا: «فعيلل» لالتبس
بوزن «جعيفر»، أعني وزن الرباعي المجرّد عن الزيادة، و هم قصدوا وزن الثلاثي كما
ذكرنا،-