شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٤١
و هو القول بأنّ تركيبه عن واو و ياء و واو.
(و) اختلفتا أيضا في (أنّ الياء وقعت فاءا و عينا و لاما في «ييّيت») أي
- مذهب أبي عليّ: «ويّيت واوا» قلبت الواو الأخيرة ياء كما في «أعليت» و تقول في مذهب الأخفش: «أوّيت». و قال ثعلب: «ووّيت» وردّه ابن جنّي و هو الحقّ، و ذلك لأنّ الاستثقال في «ووّيت» أكثر منه في «و واصل» لاجتماع ثلاث واوات. و اعلم أنّ تماثل الفاء و اللّام في الثلاثي قليل و إن كانا صحيحين أيضا ك «قلق» و «سلس» اه باختصار.
[شرح الشافية ٣: ٧٤]
[١] قال الرضيّ: مذهب أبي عليّ أنّ أصل الياء: «يوي» فتقول: «يوّيت ياء حسنة» أي كتبت ياء. و عند غيره أصله: «ييي» و كذا الخلاف بينهم في جميع ما هو على حرفين من أسماء حروف المعجم ثانية ألف، نحو: «با، تا، ثا» فهم يقولون: «بيّيت» و «تيّيت» و «ثيّيت» الخ ..
و قال أبو علي: «بوّيت» إلى آخرها و عند أبي عليّ جمعها: «أبواء» و «أتواء» و عند غيره «أبياء» و «أتياء» و إنّما حكموا بذلك لورود الإمالة في جميعها. و ليس بشيء، لأنّه إنّما تمال هذه الأسماء و هي غير متمكّنة فألفاتها في ذلك الوقت أصل كألف «ما» و «لا».
و إنّما يحكم على ألفاتها بكونها منقلبة إذا زيد على آخرها ألف أخرى، و صيّرت همزة قياسا على نحو: «رداء» و «كساء» و ذلك عند وقوعها معربة مركّبة، فألحقوا إذن ألفاتها بألفات سائر المعربات في كونها منقلبة و هي لا تمال ألفها إذن. فلا دلالة في إمالتها قبل التركيب على كون ألفاتها بعد التركيب في الأصل ياء.
و إنّما حكم أبو عليّ بكونها واوا و بأنّ لامها ياء لكثرة باب «طويت» و كونه أغلب من باب «قوّة» و «حييت».
و ما ثانية ألف من هذه الأسماء و بعده حرف صحيح نحو: «دال، ذال، صاد، ضاد، كاف، لام» فقبل إعرابها و تركيبها لا أصل لألفاتها، لكونها غير متمكّنة في الأصل، و أمّا بعد إعرابها فجعلها في الأصل واوا أولى من جعلها ياء لأنّ باب «دار» و «نار» أكثر من باب «ناب» و «غاب» فتقول: «ضوّدت ضادا» و «كوّفت كافا» و «دوّلت دالا» و الجمع: «أضواد» و «أكواف» و «أدوال» و أمّا «جيم» و «شين» و «عين» فعينها ياء إذ الياء موجودة و لا دليل على-
شرح النظام على الشافية، ص: ٥٤٢
كتبت ياء (بخلاف الواو) فإنّها لم تقع كذلك (إلّا) في لفظ (الواو على وجه) و هو القول بأنّ تركيبه من ثلاث واوات.
ثمّ الإعلال إمّا أن يكون في الفاء، و إمّا أن يكون في العين، و إمّا أن يكون في اللّام.
[١- إعلال الفاء]:
(الفاء: تقلب الواو همزة ...
- كونها عن الواو. و يجوز عند سيبويه أن يكون أصل «جيم»- فعلا- بضمّ الفاء- و فعلا- بكسرها- خلافا للأخفش اه مختصرا. [شرح الشافية ٣: ٧٤- ٧٥]
[١] لمّا كان الإعلال إمّا في الفاء و إمّا في العين و إمّا في اللّام أشار إلى بيان النوع الأوّل و هو إعلال الفاء.
قال الرضيّ: اعلم أنّهم استثقلوا اجتماع المثلين في أوّل الكلمة فلذلك قلّ نحو: «ددن» فالواوان إذا وقعتا في الصدر- و الواو أثقل حروف العلّة- قلبت أولاهما همزة وجوبا إلّا إذا كانت الثّانية مدّة منقلبة عن حرف زائد نحو: «ووري»: في «وارى» فإنّه لا يجب قلب الأولى همزة لعروض الثانية من جهتين: جهة الزيادة وجهة انقلابها عن الألف، و لكون المدّ مخفّفا لبعض الثّقل، و إن لم تكن الثّانية مدّة- سواء كانت منقلبة عن حرف زائد ك «أواصل» و «أويصل» أو غير منقلبة عنه ك «أوعد» على «جورب» من «وعد» و كذا إن كانت مدّة لكنّها غير منقلبة عن شيء كما تقول من «وعد» على وزن «طومار»: «أوعاد»- وجب قلب الأولى همزة و كذا إذا كانت الثانية منقلبة عن حرف أصليّ كما قال الخليل في «فعل» من «وأيت»- مخفّفا-: «أوي»- و الأصل: «وؤي» وزان «قفل» ثمّ خفّف بقلب همزته السّاكنة واوا فصار «وويا» فاجتمع واوان في أوّل الكلمة فقلب الأولى همزة فصار «أويا»- وردّ المازنيّ على الخليل بأنّ الواو في مثله عارضة غير لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب فقال: يجوز: «أوي» و «ووي» لضمّة الواو لا لاجتماع الواوين كما كان-