شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٢٩
أُولئِكَ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ (حذف إحداهما) ثمّ اختلف في المحذوفة، فقيل: إنّها الأولى لأنّه في آخر الكلمة، و الآخر أحقّ بالحذف، و قيل: إنّها الثانية لأنّ الاستثقال إنّما نشأ منها.
(و) جاء (قلب الثانية) حرفا من جنس حركة ما قبلها (كالساكنة) في كلمة- نحو: «آدم، ايت، اوتمن»- فتقلب الهمزة الثانية في «جاء أشراطها» ألفا، و في «أولياء أولئك» واوا، و «في السماء إلى» ياء.
و كثيرا ما يتوسّط ألف بين الهمزتين في مثل «أ أنت» ثمّ تخفّف الهمزة بين بين أو تحقّق. قال ذو الرّمّة:
[١] الأحقاف: ٣٢.
[٢] السجدة: ٥.
[٣] هو أبو الحارث ذو الرّمّة غيلان بن عقبة العدوي الشّاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره، و قالوا في سبب تلقيبه بذلك: إنّ ميّة المنقريّة لقّبته بذلك حينما مرّ بخبائها قبل أن يتشبّب بها فرآها فأعجبته فأحبّ الكلام معها، فخرق دلوه و أقبل إليها و قال: «يا فتاة، اخرزي لي هذا الدّلو» فقالت: «إنّني خرقاء»- و هي التي لا تحسن عملا- فخجل غيلان و وضع دلوه على عاتقه و هي مشدودة بقطعة حبل بال و ولّى راجعا فعلمت ميّة ما أراد فقالت: «يا ذا الرّمّة انصرف»، فانصرف، فقالت: «إن كنت أنا خرقاء فإنّ أمتي صناع فاجلس حتّى تخرز دلوك» ثمّ دعت أمتها و قالت: «اخرزي له هذا الدّلو» و كان ذو الرّمّة يسمّي ميّة خرقاء لقولها: «إنّني خرقاء» و غلب عليه ذو الرّمّة لقولها: «يا ذا الرّمّة» فهذا علم له بالغلبة. و الرّمّة بضمّ الرّاء- قطعة حبل بال و به كنّي الشاعر، و أمّا بكسر الرّاء فهي العظام البالية.
و قال جرير: «لو خرس ذو الرّمّة بعد قصيدته:
* ما بال عينيك منها الماء ينسكب*