شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٢٨
كونهما من كلمتين هوّن الخطب في اجتماعهما، و هو اختيار قرّاء الكوفة، و ابن عامر، (و تخفيفهما) معا أيضا جائز.
و ذلك أن تخفّف الأولى- على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت- ثمّ تخفّف الثانية: إمّا على حسب ما يقتضيه قياس التخفيف عند اجتماع الهمزتين، و إمّا على ما يقتضيه انضمامها إلى ما حصل من تخفيف الهمزة الأولى ففي نحو «رأيت قارئ أبيك» تنقلب الأولى في التخفيف ياء مثل «مائة» و الثانية إمّا أن تنقلب واوا على قياس «أوادم» و إمّا أن يجعل بين بين على قياس «سال».
(و تخفيف إحداهما على قياسها) المعلوم و هو المختار عند المحقّقين من القرّاء. ثمّ منهم من يخفّف الأولى- على حسب مقتضاها من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مرّ في الهمزة الواحدة- و يحقّق الثانية و هو قول أبي عمرو، و منهم من مذهبه العكس أي يخفّف الثانية وحدها كالهمزة المتحرّكة بعد متحرّك فيجيء الصّور التسع المذكورة، و يختاره الخليل محتجّا بأنّ التّخفيف وقع على الثانية حيث كانتا في كلمة واحدة فكذا إذا كانتا في كلمتين.
(و قد جاء في نحو) قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ (يَشاءُ) إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (الواو أيضا في) الهمزة (الثانية) و هو مذهب من يقول في «سئل»، «سول» بإبدال الهمزة حرفا من جنس حركة ما قبلها (و جاء في) الهمزتين (المتّفقتين) في الحركة نحو: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها، لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
- و قال المصنّف- في «الإيضاح» شرح المفصل-: لم يثبت إثبات الألف بين الهمزتين إلّا في نحو: «أ أنت» و أمّا في مثل «جاء أحدهم» فلا يعرف ذلك فيه.
[١] البقرة: ٢١٣.
[٢] سورة محمّد: ١٨.