شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥١١
(و التزموا) حذف الهمزة من ( «خذ» و «كل» على غير قياس) و ذلك أنّ أصلهما: «أءخذ» و «أءكل» بهمزتين حذفت الهمزة الثانية الأصليّة تخفيفا (لكثرة الاستعمال) ثمّ استغني عن همزة الوصل، و هذا الحذف غير قياسيّ لأنّ قياس مثل هذه الصورة أن يقلب الهمزة الثانية واوا- كما يجيء في أحكام الهمزتين-.
و إنّما ذكرنا بحث «خذ» و «كل» هيهنا مع أنّه بالبحث عن أحكام الهمزتين أليق لمناسبته نحو «الواجي»- بالسكون وصلا، و نحو: «منساة» و «سال»- بالألف- من حيث كون الجميع غير قياسيّة.
(و قالوا: «مر») في «أءمر» على منوال «خذ» و ليس الحذف لازما فيه لأنّه لم يكثر كثرة «خذ» و «كل». (و) إنّما (هو أفصح من «أومر») بإبدال الهمزة الثانية واوا على القياس كما يجيء، (و أمّا «و أمر» فأفصح من «ومر») لأنّ همزة الوصل سقطت في الدرج فلم يبق لهمزة الأصل ثقل بخلاف ما لم يتّصل بما قبله فإنّ اجتماع الهمزتين مستثقل حينئذ فناسب التخفيف إمّا بالحذف و هو أفصح، و إمّا بالإبدال و هو دونه.
[١] قال الرضي: هذا كان حقّه أن يذكر بعد قوله «و الهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها» لأنّ أصل «خذ» و «كل» و «مر»: «أؤخذ» و «أؤكل» و «أؤمر» و كان القياس قلب الثانية واوا لانضمام ما قبلها فخفّفت بغير القلب و ذلك بأن حذفت الثانية لكثرة استعمالها و على كلّ حال فالحذف أو غل في التخفيف من قلبها واوا، و التزموا هذا الحذف في «خذ» و «كل» دون «مر» فإنّ الحذف فيه أفصح من القلب و ليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به و ذلك لكونه أقلّ استعمالا من «خذ» و «كل»، و أمّا إذا وقع في الدّرج نحو: «و أمر» فإنّ إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لأنّ علّة الحذف اجتماع الهمزتين و لا تجتمعان في الدّرج. و جاز:
«و مر» أيضا على قلّة لأنّ أصل الكلمة أن تكون مبتدأ بها، فكأنّه حذفت الهمزة أوّلا ثمّ وقعت تلك الكلمة المحذوفة الهمزة في الدّرج، فبقيت على حالها اه بتصرّف. [شرح الشافية ٣: ٥٠- ٥١]