شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٥٠٠
و إنّما اقتنعوا بهذا القدر من المناسبة لاستكراههم الهمزة و انسداد سائر أبواب التخفيف و لهذا قلبوا الثانية للإدغام إلى الأولى مع أنّ قياس إدغام المتماثلين- كما يجيء في بابه- هو قلب الأوّل إلى الثاني.
و تخفيف الهمزة بالقلب في مثل هذا التقدير ليس بلازم في شيء من الصّور و إنّما هو جائز.
(و قولهم: التزم) هذا النّحو من التّخفيف (في «نبيّ» و «بريّة» غير صحيح) لأنّ نافعا [١]يقرأ «النّبيء» بالهمزة في جميع القرآن و هو مع ابن ذكوان [٢]في «البريئة» بالهمزة، فثبت أنّ القلب في «نبيّ» و «بريّة» غير ملتزم (و لكنّه كثير).
(و إن كان) السّاكن الذي قبل الهمزة (ألفا [٣])و أريد تخفيفها (فبين بين المشهور) متعيّن، فإن كانت الهمزة مفتوحة فبينها و بين الألف نحو: «قرائة» و إن كانت مضمومة فبينها و بين الواو نحو: «التساؤل» و إن كانت مكسورة فبينها و بين الياء نحو: «سائل».
[١] هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم- الليثيّ بالولاء- المدني أحد القرّاء السبعة المشهورين، كان أسود، شديد السواد، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، أصله من «إصبهان»، اشتهر في المدينة، و انتهت إليه رياسة القرائة فيها و أقرأ النّاس نيّفا و سبعين سنة و توفّي بها سنة ١٦٩ اه. [الأعلام ٨: ٥]
[٢] هو أبو عمرو عبد اللّه أو عبد الرّحمان بن أحمد بن ذكوان، عالم بالقرائات، كان شيخ الإقراء في «الشّام» و لم يكن بالمشرق و المغرب في زمانه أعلم بالقرائة منه، ولد سنة ١٧٣ ه و توفّي سنة ٢٠٢ ه كما في الأعلام أو ٢٤٢ ه كما في غيرها. [الأعلام ٣: ٢٩٣]
[٣] لمّا فرغ عن الواو و الياء الساكنين قبل الهمزة شرع في الألف أي إن كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفا و أردت تخفيفه جعلتها بين بين، فإن كانت مفتوحة جعلتها بين الهمزة و الألف نحو: «سأل» و «قرأ»، و إن كانت مضمومة جعلتها بين الهمزة و الواو نحو: «تساؤل» و «تلاؤم»، و إن كانت مكسورة جعلتها بين الهمزة و الياء نحو: «قائل» و «بائع».