شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٤٩٦
جبرئيل نزل بالهمزة على النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- ما همزنا [١]، و حقّقها غيرهم.
و التحقيق هو الأصل كسائر الحروف، و التخفيف استحسان.
- و أوّل من تولّى الخلافة الإسلاميّة بالنصّ و الاستحقاق، و أوّل من لقّبه رسول اللّه بأمير المؤمنين و كنّاه بأبي تراب، و أوّل من سبق النّاس إلى الهدى و آمن باللّه و عبده، و هو الذي بسيفه ثبت أساس الدّين و ارتفعت دعائم الإسلام، و لو لا فتوحه في بدر و أحد و خيبر و غيرها لما كان للإسلام عين و لا أثر، و كان معه لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المواقف كلّها، و ثبت معه في كلّ موقف، و لم يهرب في موقف قطّ، و كان من أحبّ عترته و أصحابه إليه، كما كان كاتب وحيه و أقرب الناس إلى فصاحته و بلاغته، و أحفظهم لقوله و جوامع كلمه، و لازمه فتيّا يافعا في غدوّه و رواحه، و سلمه و حربه، و حلّه و ترحاله، حتّى تخلّق بأخلاقه و اتّسم بصفاته، وفقه عنه الدين، و ثقف ما نزل به الروح الأمين فكان من أفقه أصحابه و أقضاهم و أحفظهم و أوعاهم، و كان مع الحقّ و الحقّ معه يدور حيثما دار كما كان لطيف الحسّ، نقيّ الجوهر، و ضاء النّفس، سليم الذّوق، مستقيم الرأي، حسن الطريقة، سريع البديهة، حاضر الجواب، حوّلا، قلّبا، عارفا بالأمور كلّها إيرادا و إصدارا، فكان كما قال له صعصعة: «و اللّه يا أمير المؤمنين لقد زيّنت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك، و لهي إليك أحوج منك إليها».
عيّنه رسول اللّه- بعد نزول آية التبليغ الآمرة بتعيين علي وصيّا و خليفة- خليفة له على الإسلام و المسلمين و ذلك بعد رجوعه من آخر حجّته الموسومة بحجّة الوداع لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة بموضع يقال له «غدير خمّ» لكن سعى المنافقون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في إطفاء نوره و التقدّم عليه و جعلوه رابعهم:
جعلوك رابعهم أبا حسن
ظلموا و ربّ الشفع و الوتر
و على الخلافة سابقوك و ما
سبقوك في أحد و لا بدر