شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٤٩٠
في الامتناع عن الإمالة إذ لا يعرف أصل ألفاتها (و «ذا» و «متى» و «أنّى» ك «بلى»)في أنّها تستقلّ بالمفهوميّة فلهذا جوّز فيها الإمالة، و إن كانت غير متمكّنة.
تقول: «من فعل كذا»؟ فيقال: «ذا».
و من أنّى؟ في جواب من قال: «لك كذا دينارا».
و متى؟ إذا قيل: «زيد يسافر».
(و أميل «عسى» [١])لأنّ ألفه عن ياء (لمجيء «عسيت»)و لا بأس بكونه غير متصرّف فيه على نحو ما تصرّف في سائر الأفعال لأنّ تصرّفه بتغيير لامه يكفي في ذلك.
و إنّما أميل أسماء حروف التهجّي [٢]نحو: «با، تا، ثا»؟ لأنّها و إن كانت أسماء
- تكون كالحرف، فإن سمّيت بها كانت كالحروف المسمّى بها، إن كان فيها سبب الإمالة أميلت ك «إذا» للكسرة. و إنّما أميل «ذا» في الإشارة لتصرّفها، إذ توصف و تصغّر و يوصف بها بخلاف «ما» الاستفهاميّة فإنّها لا تصغّر و أمّا «أنّى» و «متى» فإنّما تمالان- و إن لم يسمّ بهما أيضا- لإغنائهما عن الجملة، و ذلك لأنّك تحذف معهما الفعل كما تقول: «متى» لمن قال: «سار القوم» و كذا قوله: «أنّى و من أين آبك الطّرب» فلا تمالان إذن إلّا في الاستفهام لأنّه إنّما يحذف الفعل بعدهما فيه بخلاف ما إذا كانتا للشرط اه. [شرح الشافية ٣: ٢٨]
[١] إنّما ذكر ذلك و إن كان فعلا لئلّا يظنّ به أنّ عدم تصرّفه ألحقه بالأسماء غير المتمكّنة في عدم جواز الإمالة، فقال: الفعل و إن كان غير متصرّف فتصرّفه أقوى من تصرّف الاسم غير المتمكّن و الحرف، لأنّه ينقلب ألفه ياء أو واوا، إذا كان يائيّا أو واويّا عند لحوق الضمائر بها. [شرح الشافية ٣: ٢٨]
[٢] العبارة منقولة عن الرضيّ في شرح هذا المقام و هذا نصّه: و إنّما أميل أسماء حروف التهجّي نحو: «با، تا، ثا» لأنّها و إن كانت أسماء مبنيّة ك «إذا» و «ما» لكن وضعها على أن-