شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٤٨
...
- و الثاني: أنّ الاسم أكثر من الفعل بدليل أنّ تركيب الاسم يكون مع
الفعل و من غير فعل، و الكثرة مظنّة الخفّة كما في المعرفة و النكرة. قال: و إذا
تقرّر ثقله فهو مع ذلك فرع على الاسم من وجهين: أحدهما: أنّ الفعل مشتقّ من المصدر على مذهب أهل البصرة و المشتقّ
فرع على المشتقّ منه، لأنّه يقف وجود الفرع على وجود الأصل. و الثاني: أنّ الفعل يفتقر إلى الاسم في إفادة التركيب و الاسم
يستقلّ بالتركيب من غير توقّف. و قال ابن يعيش: الأفعال أثقل من الأسماء لوجهين: أحدهما: أنّ الاسم أكثر من الفعل من حيث أنّ كلّ فعل لا بدّ له من
فاعل اسم يكون معه و قد يستغنى الاسم عن الفعل، و إذا ثبت أنّه أكثر في الكلام كان
أكثر استعمالا، و إذا كثر استعماله خفّ على الألسنة لكثرة تداوله. ألا ترى أنّ
العجميّ إذا تعاطى لكلام العرب ثقل على لسانه لقلّة استعماله و كذلك العربي إذا
تعاطى كلام العجم كان ثقيلا عليه لقلّة استعماله له. و الثاني: أنّ الفعل يقتضي فاعلا و مفعولا فصار كالمركّب منهما إذ
لا يستغني عنهما، و الاسم لا يقتضي شيئا من ذلك فهو مفرد و المفرد أخفّ من
المركّب. و قال ابن النّحاس في «التعليقة»: الاسم أخفّ من الفعل لوجوه: منها: أنّ الأسماء أكثر استعمالا من الأفعال، و الشيء إذا كثر
استعماله على ألسنتهم خفّ، و إنّما قلنا: إنّه أكثر استعمالا لأمور: منها: الأوزان و عدد الحروف، أمّا في الأصول فلأنّ أصول الأسماء
ثلاثيّة و رباعيّة و خماسيّة، و ليس في الأفعال خماسيّة. و أمّا بالزيادة فالإسم
يبلغ بالزيادة سبعة و أكثر من ذلك على ما ذكر، و الفعل لا يزاد على الستّة، فقد
زاد عليه في الأصول و الزيادة. و أمّا الأبنية: فأبنية الأصول في الأسماء المجمع
عليها تسعة عشر و أصول الأفعال أربعة. و أمّا الأبنية بالزيادة فالأسماء تزيد على
ثلاثمائة و الفعل لا يبلغ الثلاثين.-