شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٤١٧
[طرق معرفة الحرف الزائد]:
(و يعرف الزّائد بالاشتقاق) و هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى و التركيب فتردّ أحدهما إلى الآخر، فإذا وردت الكلمة المشتقّة و فيها بعض حروف الزيادة و كان ذلك البعض غير موجود في الأصل المشتقّ منه حكمت بزيادة ذلك البعض كحكمك بزيادة الألف في «ناصر» و الميم و الواو من «منصور» لفقدانها في «النصر».
[١] لمّا فرغ من بيان حروف الزّيادة و معنى كونها زائدة و ما اقتضى المقام ذكره- من الكلام في الإلحاق- شرع فيما هو المقصود من هذا الباب و هو بيان معرفة الزائد من الأصلي. إذا علمت ذلك فاعلم أنّ للحكم بزيادة الحرف ثلاثة طرق: الأوّل: الاشتقاق، و الثاني: عدم النظير، و الثالث: غلبة الزيادة أي كثرة زيادة ذلك الحرف في ذلك الموضع كالهمزة إذا وقعت أوّلا و بعدها ثلاثة أصول نحو: «أحمر»، و إذا تعارض بعضها بعضها مع بعض تحكم بالترجيح.
[٢] للاشتقاق تعريفان: الأوّل التعريف العلمي و هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى و الترتيب فيردّ أحدهما إلى الآخر. و الثاني: التعريف العملي: و هو ردّ لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى و الحروف الأصليّة و يقال للأوّل التعريف باعتبار العلم، و للثاني التعريف باعتبار العمل.
و اعلم أنّ هذا المبحث من هذا الباب لممّا يتعلّق البحث عنه بعلم الاشتقاق الذي هو و عر المسلك و دقيق المأخذ و لم أر من المتقدمين في هذا العلم كتابا جامع الأطراف ككتاب «الخصائص العربيّة» للإمام أبي الفتح ابن جنّي النحوي الإماميّ رحمه اللّه فأنا أحيلك عليه إن كنت طالبا للمزيد من العلم و إلّا فاقتنع بالجهل و اخلد إلى العجز و اطمئنّ إلى الكسل.
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
و اجلس فإنّك أنت الطاعم الكاسي