شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٣٦٤
- حاصل الباب أنّ التقاء الساكنين نوعان: على حدّه و هو أن يكون الساكن الأوّل حرف مدّ و الساكن الثاني مدغما، و يكونا في كلمة واحدة. و على غير حدّه و هو إنّما يتحقّق عند فقدان شرائط النوع الأوّل و الفرق بينهما أنّ الأوّل يجوز و سنعلّله عن الرضي، و الثاني لا يجوز إلّا في الصور المستثناة المذكورة.
و أمّا التّعليل فقال الرضيّ ما ملخّصه: أنّ الحرفين الساكنين إذا كان أوّلهما حرفا صحيحا لا يمكن التقاؤهما إلّا مع إتيانك بكسرة مختلسة غير مشبعة على الأوّل منهما فيحسب المستمع أنّ الساكنين التقيا و يشاركه في هذا الوهم المتكلّم أيضا فإذا تفطّن كلّ منهما علم أنّ على الأوّل منهما كسرة خفيفة و إنّما تحسّ بذلك و تتفطّنه بعد تثبّتك و تأنّقك فيما تتكلّم به، و إذا خلّيت نفسك و سجيّتها وجدت منها أنّها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني إلّا إلى الكسرة.
و أمّا إذا كان أوّلهما حرف لين فإنّه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما، و إنّما أمكن ذلك مع حروف العلّة، لأنّ هذه الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض و ذلك أنّك تأخذ أبعاضها أعني الحركات فتنظم بها بين الحروف و لو لا لم تتّسق، فإذا كانت أبعاضها هي الرّوابط و كانت إحداها و هي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها و مكّنت صوتك منها حتّى تصير ذات أجزاء فتتوصّل بجزئها الأخير إلى ربطها بالساكن الذي بعدها.
و مع المدّ الذي في حروف اللين يشترط في السّاكن الثاني أحد الشرطين أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن يكون المدغم و المدغم فيه معا من كلمة حرف المدّ، و ذلك أنّه إذا كان مدغما في متحرّك فهو في حكم المتحرّك و ذلك لشدّ التصاقه به فإنّ اللسان يرتفع بالمدغم و المدغم فيه ارتفاعة واحدة فيصيران كأنّهما حرف واحد متحرّك.
و الشرط الثاني: أن يكون موقوفا عليه بالسكون أو مجرى مجرى الموقوف عليه و ذلك لأنّ الوقف لقصد الاستراحة و مشارفة الراحة تهوّن عليك أمر الثقل الذي كنت فيه اه ملخّصا. [شرح الشافية ٢: ٢١٠- ٢١٥]