شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٢
و هذه الأوزان الثلاثة قياسيّة لا من حيث إنّه يجوز أن يشتقّ كلّ منها من أيّ فعل اتّفق و إن لم يسمع، بل من حيث إنّ كلّا منها إن كان قد ورد به السماع في فعل معيّن، يمكن أن يطلق تلك الصيغة على كلّ ما يمكن أن يستعان به في ذلك الفعل ك «المفتاح» فإنّ كلّ ما يمكن أن يفتح به البيت يسمّى «مفتاحا» و إن لم تكن الآلة المخصوصة لذلك حاصرة.
(و نحو: «المسعط») الإناء يجعل فيه «السّعوط» و هو دواء يصبّ في الأنف (و «المنخل») لما ينخل به (و «المدقّ») لما يدقّ به (و «المدهن» و «المكحلة» و «المحرضة») لما يجعل فيه «الأشنان».
و بالجملة الأبنية التي جائت مضمومات الميم و العين و ليست عند سيبويه إلّا الخمسة الأولى- إذ «المحرضة» عنده بكسر الميم و فتح الراء- (ليس بقياس) لأنّها أسماء لآلات مخصوصة لا باعتبار الاستعانة بها في ذلك الفعل، و لهذا قال سيبويه:
- سلكه السكاكي في القسم الأوّل من كتاب «المفتاح» فقال في الفصل الثامن من القسم المذكور: و اسم الآلة يخصّ الثلاثي- كالصفة المشبّهة- و يأتي على «مفعال» و «مفعلة» و «مفعل»- بكسر الميم و سكون الفاء- «كالمفتاح» و «المكسحة» و «المسعر» و عندي أنّ «مفعالا» هو الأصل و ما سواه منقوص منه بعوض و بغير عوض اه.
[قرّة الطّرف ١: ٤٥٠- ٤٥٣، مفتاح العلوم: ٩٩]
[١] بالصاد المهملة أي لم تكن جامعة لأفرادها لكثرتها، و قوله: «لذلك» متعلّق مقدّم بقوله:
«حاصرة» و لذا قال: «لذلك» و لو كان متعلّقا بقوله: «المخصوصة» لقال «بذلك» بالباء بدل اللام لأنّ «التخصيص» يتعدّى بالباء لا اللام و الحاصل: أنّ المتبادر من «المفتاح» هي الآلة المخصوصة لكنّه يصلح أن يستعمل في كلّ ما يمكن أن يفتح به و إن لم يدلّ على جميع تلك الأفراد دفعة واحدة فهو غير جامعة لأفرادها تحت المعنى المتبادر.
[٢] بضمّ الهمزة و الكسر لغة و الوزن: «فعلان» و هو معرّب- كما في «المصباح»-.