شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٥
بأنّ المضاف محذوف، و «المجرّ» مصدر، و التقدير: كأنّ أثر جرّ الرياح التي تثير التّراب و تدفن الآثار ذيولها عليه هو- أعني ذلك الأثر- جلد أبيض يكتب فيه زيّنته الصّوانع بالكتابة.
و إنّما صير إلى التّأويل؟ لأنّ «المجرّ» لو كان مصدرا- و لم يقدّر مضاف محذوف- لم يستقم حمل «قضيم» عليه، و لو كان اسم مكان لم يستقم نصب «ذيولها» به.
و إذا عرفت حقيقة اسمي الزمان و المكان فنقول في هيئاتهما أنّهما (ممّا مضارعه ...
- بدل بعض و عليه فالمجرّ اسم مكان و لا حذف و «الرامسات» الرياح الشديدة الهبوب من «الرّمس» و هو الدفن و «ذيولها» مآخيرها. و ذلك أنّ أوائلها تجيء بشدّة ثمّ تسكن و «القضيم»- بفتح القاف و كسر الضّاد المعجمة- حصير منسوج خيوطه سيور شبّه آثار هذه الرّامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم تعمله الصوانع.
[١] قال البغداديّ: و من فسّر «القضيم» بجلد أبيض يكتب فيه- كالأندلسيّ و ابن يعيش و الجاربردي- لم يصب، فإنّ «الصّوانع» جمع «صانعة» و المعهود في نساء العرب النسيج و ما أشبهه لا الكتابة، و المعنى يقتضيه أيضا فإنّ الرّمل الذي تمرّ عليه الرّيح يشبه الحصير المنسوج، و العرب لا تعرف الكتابة رجالها فضلا عن نسائها، و إنّما حدث فيها الخطّ و الكتابة في الإسلام اه. [شرح الشواهد: ١٠٧]
[٢] قال الرضي: اعلم أنّهم بنوا الزّمان و المكان على المضارع فكسروا العين فيما مضارعه مكسور العين، و فتحوها فيما مضارعه مفتوحها و إنّما لم يضمّوها فيما مضارعه مضمومها نحو: «يقتل» و «ينصر» لأنّه لم يأت في الكلام في غير هذا الباب «مفعل» إلّا نادرا ك «مكرم» و «معون» فلم يحملوا ما أدّى إليه قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب، و عدل إلى أحد اللفظين «مفعل» و «مفعل» و كان الفتح أخفّ فحمل عليه اه باختصار. [شرح الشافية ١: ١٨١]