شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٦١
و «تاه، يتوه» فقط، و لم يقل: «طاح، يطيح» و «تاه، يتيه» و لا «طحت»- بكسر الطّاء-.
و أمّا من قال: «طيّحت» و «تيّهت» و «هو أطيح من كذا» أو «أتيه»: «فطاح، يطيح» و «تاه، يتيه» عنده على القياس.
و قيل: إنّ سيبويه حكى عن الخليل: أنّ «طاح، يطيح» و «تاه، يتيه» هما مكسورا العين في الماضي و المضارع جميعا ك «آن، يئين» و على هذا أيضا لا يكونان شاذّين.
(و لم يضمّوا) المضارع (في المثال) استثقالا لذلك (و «وجد، يجد»)
[١] أي عين المضارع في معتلّ الفاء لئلّا يلزم إثبات الواو لارتفاع العلّة الموجبة للحذف و هو وقوعه بين ياء و كسرة فيلزم واو بعده ضمّة و هو مستثقل، فلم يقولوا: «وعد، يوعد» و «يسر، ييسر» لانّ قياس عين مضارع «فعل»- المفتوح العين- إمّا الكسر أو الضمّ، فتركوا الضمّ، استثقالا لياء يليها ياء أو واو بعدها ضمّة، إذ فيه اجتماع الثقلاء. ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو «يوجل» و ياء «ييأس» بقلبهما ألفا نحو: «ياجل» و «ياءس» و إن كان بعدهما فتحة و هي أخفّ الحركات، فكيف إذا كانت بعدهما ضمّة.
فإن قلت: أو ليس قد قالوا: «يسر، ييسر»- من «اليسر»- و «وسم، يوسم»؟ قلت: إنّما بنوهما على هذا الأثقل إذ لم يكن ل «فعل»- المضموم العين- مضارع، إلّا مضموم العين، فكرهوا مخالفة المعتلّ الفاء لغيره بكسر عين مضارعه، بخلاف «فعل» المفتوح العين، فإنّ قياس مضارعه إمّا كسر العين أو ضمّها فأثّر فيه حرف العلّة بإلزام عين مضارعه الكسر.
فإن قلت: فلمّا ألجئوا في «فعل»- المضموم العين- إلى هذا الأثقل فهلّا خفّفوه بحذف الفاء؟
قلت: تطبيقا للفظه بالمعنى، و ذلك أنّ معنى «فعل» الغريزة الثابتة و الطبيعة اللّازمة، فلم يغيّروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحقّ التغيير بالحذف فاء الكلمة و هي بعيدة من موضع التغيير؛ إذ حقّ التغيير أن يكون في آخر الكلمة أو فيما يجاور الآخر فلذلك غيّر في-