شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٧
نقلت إلى «فعلت»- بضمّها، ثمّ نقلت الضمّة إلى الفاء و حذفت لالتقاء الساكنين.
و كذلك «بعت» أصله «بيعت»- بفتح العين- فنقلت إلى «فعلت» بكسرها و بعد نقل الكسرة إلى الفاء، حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
و إنّما قلنا إنّ هذا القول غير صحيح؟ لأنّه يلزمهم نقل وزن أصليّ إلى وزن يخالفه: «لفظا»- و ذلك ظاهر- و «معنى»- أيضا- لأنّ الأوزان التي للفعل الثلاثيّ مختلفة في المقصود من وضعها- كما تلونا عليك.
[معاني هيئات الأفعال المزيد فيها]
١- (و «أفعل» للتعدية غالبا نحو: «أجلسته») و معنى التعدية: أن يجعل
[١] لمّا فرغ عن الفعل الثلاثي المجرّد شرع في المزيد فيه. فقال: «و أفعل، للتعدية غالبا» قال الرضي: و لو قال المصنّف مكان قوله: «الغالب في «أفعل» أن يكون للتعدية»: «الغالب أن يجعل الشيء ذا أصله» لكان أعمّ؛ لأنّه يدخل فيه ما كان أصله جامدا نحو: «أفحى قدره» أي جعلها ذات فحا و هو الأبزار، و «أجداه» أي جعله ذا جدى، و «أذهبه» أي جعله ذا ذهب، و قد يجيء «أفعل» لجعل الشيء نفس أصله إن كان الأصل جامدا، نحو: «أهديت الشيء» أي جعلته هديّة أو هديا.
قال الرضي: و الأغلب في هذه الأبواب أن لا تنحصر الزيادة في معنى بل تجيء لمعان على البدل كالهمزة في «أفعل» تفيد النّقل و التعريض و صيرورة الشيء ذا كذا و كذا «فعّل» و غيره.
ثمّ اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ التعدية بالهمزة سماع أم قياس؟ قال ابن هشام- في مبحث الأمور التي يتعدّى بها الفعل القاصر من كتاب «المغني»-: و قيل: النقل بالهمزة كلّه سماعيّ، و قيل: قياسيّ في القاصر و المتعدّي إلى واحد. و الحقّ أنّه قياسيّ في القاصر، سماعيّ في غيره و هو ظاهر مذهب سيبويه. و قال المحقّق الرضي- رضي اللّه عنه-:
و ليست هذه الزّيادات قياسا مطّردا، بل يحتاج في كلّ باب إلى سماع استعمال اللفظ المعيّن و كذا استعماله في المعنى المعيّن. [شرح الشافية ١: ٨٣، ٨٤، ٨٧، المغني ٢: ٦٧٨]