شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٧
(نحو: كارمني فكرمته أكرمه) أي غلبته في الكرم أغلبه (إلّا باب:
- «نصر» قصدا للمغالبة.
قال ابن جنّيّ في «الخصائص»: و فصل للعرب طريف: و هو إجماعهم على مجيء عين مضارع «فعلت» إذا كانت من «فاعلني» مضمومة البتّة. و ذلك نحو قولهم: «ضاربني، فضربته»، أضربه» و «عالمني، فعلمته، أعلمه» و «عاقلني، فعقلته، أعقله» و «كارمني، فكرمته، أكرمه» و «فاخرني، ففخرته، أفخره» و «شاعرني، فشعرته، أشعره» و حكى الكسائيّ: «فاخرني، ففخرته، أفخره»- بفتح الخاء- و حكاها أبو زيد «أفخره»- بالضمّ- على الباب، كلّ هذا إذا كنت أقوم بذلك الأمر منه.
و وجه استغرابنا له أن خصّ مضارعه بالضمّ. و ذلك أنّا قد دللنا على أنّ قياس باب مضارع «فعل» أن يأتي بالكسر، نحو: «ضرب، يضرب» و بابه، و أرينا وجه دخول «يفعل» على «يفعل» فيه، نحو: «قتل، يقتل» و «نخل، ينخل» فكان الأحجى به هنا إذا أريد الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيا له في مضارع «فعل» و هو «يفعل» بكسر العين. و ذلك أنّ العرف و العادة إذا أريد الاقتصار على أحد الجائزين، أن يكون ذلك المقتصر عليه هو أقيسهما فيه. و إذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علّة مجيء هذا الباب في الصحيح كلّه بالضمّ نحو: «أكرمه» و «أضربه» و علّته عندي أنّ هذا موضع معناه الاعتلاء و الغاية فدخله بذلك معنى الطبيعة و النحيزة التي تغلب و لا تغلب، و تلازم و لا تفارق، و تلك الأفعال بابها «فعل، يفعل» نحو: «فقه، يفقه» إذا أجاد الفقه- فلمّا كان قولهم: «كارمني، فكرمته، أكرمه» و بابه صائرا إلى معنى «فعلت، أفعل» أتاه الضمّ من هناك فاعرفه.
فإن قلت: فهلّا لمّا دخله هذا المعنى تمّموا فيه الشّبه، فقالوا: «ضربته»، أضربه» و نحو ذلك؟ قلت: منع ذلك أنّ «فعلت» لا يتعدّى إلى المفعول به أبدا، و «يفعل» قد يكون في المتعدّي كما يكون في غيره فلم يمنع من المضارع ما منع من الماضي، فأخذوا منهما ما ساغ و اجتنبوا ما لم يسغ، انتى بتغيير و اختصار مّا. [الخصائص ٢: ٢٢٣- ٢٢٦]
[١] و الأولى أن يأتي بالمثال من قول عمر بن الخطّاب فإنّه أيضا من المغالبة نحو: «فاضلت-