شرح النظام على الشافية - نظام الاعرج، حسن بن محمد - الصفحة ١١١
في التعبير عمّا في الضمير إليها (كالماضي، و المضارع، و الأمر) و النّهي، (و اسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبّهة، و أفعل التفضيل، و المصدر،
- تعرض لها الأحوال، إذ الأحوال عارضة للأبنية فالأبنية موضوع علم التصريف لأنّ معروض مسائل العلم يكون موضوعا له و موضوع كلّ علم يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، و الأبنية هي الحروف و الحركات و السكنات الواقعة في الكلمة فبحث عن الحروف من حيث أنّها ثلاثة أو أربعة أو خمسة، و من حيث أنّها زائدة أو أصليّة، و كيف يعرف الزائد من الأصليّ بالمقابلة بالفاء و العين و اللّام سواء كانت تلك الحروف ثابتة أو محذوفة، مستقرّة في موضعها أو منقولة عنه إلى غيرها بالقلب، و من حيث أنّها من حروف العلّة أو لا و هي من قوله: «و أبنية الاسم» إلى قوله: «و بالفاء و اللّام لفيف مفروق».
ثمّ شرع في الحركات و السكنات الواقعة في الاسم الجامد ثلاثيّا و رباعيّا و خماسّا، مجرّدا أو مزيدا فيه ممّا لا يتحقّق فيه باعتبارها حال من الأحوال التي هي مسائل هذا العلم، و أمّا ما يحصل فيه باعتبارها حال من الأحوال فذكر حركاته و سكناته عند ذكره.
و لمّا فرغ من المبادي شرع في المسائل و هي أحوال الأبنية و قسّمها إلى ما يكون للحاجة و إلى غيره، و المراد بالأوّل ما يتوقّف عليه فهم المعنى أو التلفّظ بالكلمة، و الأوّل يسمّى بالاحتياج المعنويّ و هو من قوله: «كالماضي» إلى «الجمع» و الثاني بالاحتياج اللفظيّ كالتقاء الساكنين فإنّ التلفّظ ب «اذهب اذهب» مثلا من غير تحريك الباء متعذّر و كذلك الابتداء فإنّ الابتداء بالساكن متعذّر، و كذا الوقف فإنّه و إن كان على المتحرّك ممكنا من حيث التلفّظ لكن لمّا كان ممنوعا من حيث الصناعة ألحقه بالاحتياج اللفظيّ.
و أمّا غيرها من الأبواب فلمّا لم يكن بهذه المنزلة لم يجعله ممّا يحتاج إليه.
[١] اعلم أنّ «أفعل» على أقسام ثلاثة: الأوّل: أفعل التوصيف و هو الصفة المشبّهة نحو:
«أحمر» و «أصفر». الثاني: أفعل التعجّب و له صيغتان: «ما أفعل» و «أفعل به» و البحث عنه يتعلّق بعلم النحو. الثالث: أفعل التفضيل و هو المراد هنا فإضافة «أفعل» إلى «التفضيل» احترازيّة لإخراج سائر الأقسام. و ذهبت يوما إلى رجل فاضل في «خراسان» ليختبرني لبعض الأمور فقال في الامتحان: بيّن لي صيغة «أفعل» ذات القسمين- و هو يريد التفضيل-