جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٩ - الأول من يجب عليه
الأعمى و إن وجد قائدا، و لا الزمن كالمقعد و ان وجد مطية، و لا المريض، و لا الفقير، و يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص، (١) و المدين المعسر فقير، (٢) و ليس لصاحب الدين منعه لو أراده و إن كان حالا، (٣) و كذا الموسر قبل الأجل، (٤) و له منعه بعده حتى يقبض، و كذا ليس له منعه عن سائر الأسفار قبل الأجل.
ليس من الخدمة الواجبة، أما إذا لم يخف فإنه يجب لوجوب دفع الضرر. و ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن سيده كافرا غير محقون الدم.
قوله: (و لا الزمن كالمقعد) [١].
قوله: (و يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص).
[١] يمكن أن يكون المراد: و يختلف الفقر المانع بحسب اختلاف الأحوال و الأشخاص، فكم من شخص يعد فقيرا باعتبار، و آخر بذلك الاعتبار لا يعد فقيرا، و رب حالة لا يمنع فيها الفقر من الجهاد، كمن يجاهد في بلده حيث لا يلزم فوات حرفته و نحوها.
و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى كل من الفقر و المرض، فان قوله:
(و لا المريض) المراد به: عدم وجوب الجهاد على المريض الذي يعجز عن الركوب و العدو، و هذا إنما يمنع في حق من يحتاج إلى تردد، أو لا يطيق المصابرة، فان لم يحتج إلى ذلك و أطاق المصابرة وجب عليه. و كذا القول في الفقر.
قوله: (و المدين المعسر فقير).
[٢] أي: فيعلم حكمه من حكم الفقير.
قوله: (و ليس لصاحب الدين منعه و إن كان حالّا).
[٣] و قيل: له منعه، لأن في الجهاد ذهاب نفسه [٢]، و هو ضعيف.
قوله: (و كذا الموسر قبل الأجل).
[٤] على الأصح، و لبعض العامة تفصيل: و هو: إن كان الأجل يحل قبل عوده فله المنع، و إلّا فلا.
و في هذا التفصيل ظهور إذا علم ذلك بحسب العادة، و يجري ذلك في جميع الأسفار، و لا أعلم به قائلا من الأصحاب.
[١] كذا في نسخ جامع المقاصد المعتبرة من دون شرح.
[٢] قاله الشيخ في المبسوط ٢: ٦.