جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٢ - المطلب الخامس في أحكام البغاة
و لا تصح وصيته ببناء بيعة، أو كنيسة، (١) أو بصرف شيء في كتابة التوراة و الإنجيل، (٢) و لو أوصى للراهب جاز. (٣)
و مانع الزكاة (٤) مستحلا مرتد، و غيره يقاتل حتى يدفعها.
[المطلب الخامس: في أحكام البغاة]
المطلب الخامس: في أحكام البغاة: كل من خرج على إمام عادل (٥) فهو باغ، و يجب قتاله على كل من يستنفره الإمام، أو من نصبه عموما
قوله: (و لا تصح وصيته ببناء بيعة أو كنيسة).
[١] إلا أن يجعلها منزلا للمارة من أهل الذمة خاصة [١]، لأنّ ذلك لا يعد معصية، بخلاف ما لو أراد منها المقصود الأصلي، و هو كونها بيتا لعبادتهم الفاسدة.
و في حواشي شيخنا الشهيد: إنّ هذا ليس على إطلاقه، بل هو في موضع ليس لهم الاستحداث. و ليس بشيء، لأنه و إن ثبت لهم جواز الاستحداث ليس لنا تنفيذ هذه الوصية (لأنها وصية) [٢] في أمر محرّم. نعم، ليس لنا أن نتعرض لهم ما لم يترافعوا إلينا، و لو أرادوا إنفاذها بالبناء في موضع ليس لهم ذلك منعناهم من البناء خاصة.
و هكذا لو أوصى أحدهم في شراء الخمر و الخنزير، أو أوصى بالوقف عليهما، فإنهم ما لم يترافعوا إلينا، أو يتظاهروا بالمنكر لا نتعرض لهم.
قوله: (أو بصرف شيء في كتابة التوراة و الإنجيل).
[٢] لأنهما محرفان مع نسخهما، فهما باطلان لا يجوز لنا تنفيذ الوصية بكتابهما.
قوله: (و لو أوصى للراهب جاز).
[٣] و لنا أن ننفذه، لأنه ليس وصية في محرم.
قوله: (و مانع الزكاة.).
[٤] قيل: إنه انتقال إلى حكم الزكاة بغير علاقة.
قوله: (كل من خرج على إمام عادل).
[٥] ظاهر العبارة يقتضي اعتبار خروجه بالسيف، لأنه المتبادر من قوله:
[١] في «س»: من أهل الذمة و المسلمين، أو من أهل الذمة خاصة.
[٢] لم ترد في «ن» و «ه».