جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٧ - المطلب الرابع في المهادنة
و هي جائزة مع المصلحة للمسلمين، و واجبة مع حاجتهم إليها، (١) إما لقلتهم، أو لرجاء إسلامهم مع الصبر، (٢) أو ما يحصل به الاستظهار، (٣)
فإن جاز اشتراطه و أراد به: أنه ليس كالجزية من شرطه العوض فيجوز بعوض، لأنه شرط سائغ لا ينافي مقصود المهادنة، فيجوز اشتراطه للعموم.
قوله: (و واجبة مع حاجتهم إليها).
[١] في التذكرة [١] و المنتهى [٢]: إنها لا تجب بحال، لعموم الأمر بالقتال، و لفعل الحسين صلوات اللّه عليه.
و جوابه ظاهر، فإن الأمر بالقتال مقيد بمقتضى (وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [٣]. و أما فعل الحسين صلوات اللّه عليه فإنه لا نعلم منه أنّ المصلحة كانت في المهادنة و تركها، و لعله عليه السلام علم أنه لو هادن يزيد عليه اللعنة لم يف له، أو أنّ أمر الحق يضعف كثيرا بحيث يلتبس على الناس، مع أن يزيد لعنه اللّه كان متهتكا في فعله، معلنا بمخالفة الدين، غير مداهن كأبيه لعنة اللّه عليهما، و من هذا شأنه لا يمتنع أن يرى إمام الحق وجوب جهاده و إن علم أنه يستشهد، على أنه عليه السلام في الوقت الذي تصدى للحرب فيه لم يبق له طريق إلى المهادنة، فإن ابن زياد لعنه اللّه كان غليظا في أمرهم عليهم السلام، فربما فعل بهم ما هو فوق القتل أضعافا مضاعفة.
قوله: (أو لرجاء إسلامهم مع الصبر).
[٢] في إدخال هذا القسم في الحاجة مناقشة، بل هو بما فيه مصلحة ألصق، و بالجواز أشبه، اللهم إلّا أن تظهر علامات إرادتهم الإسلام، بحيث يغلب على الظن ذلك، فإنه يبعد القول بجواز قتالهم حينئذ.
قوله: (أو ما يحصل به الاستظهار).
[٣] أي: أو لرجاء ما يحصل به الاستظهار، بأن يكون في المسلمين قوة و في
[١] التذكرة ١: ٤٤٧.
[٢] المنتهى ٢: ٩٧٤.
[٣] البقرة: ١٩٥.