جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٧ - المطلب الثاني في قسمة الغنيمة
فلو دخل المعركة راجلا فملك بعد انقضاء الحرب فرسا قبل القسمة (١) أسهم لها.
الحيازة إلى زمان القسمة. و هو مشكل، إذ لا دليل يدل على اعتبار ذلك.
و الذي يقتضيه النظر أنّ كل من صدق عليه أنه فارس وقت القسمة استحق، لأنه محل اعتبار الفارس و الراجل.
و لا استبعاد في استحقاقه لو صار فارسا بعد الحيازة قبل القسمة، لأنه ليس أبعد من المدد اللاحق قبلها، و المولود قبلها، إلا أن الموجود في عبارات المصنف في كتبه [١]، و غيره [٢]: أن الاعتبار بكونه فارسا وقت الحيازة، فربما بنى ذلك على أن الغنيمة تملك بالحيازة، حتى لو قلنا يملك بالقسمة اعتبر الحال حين القسمة.
و كلام المصنف هنا يقتضي المعنى الذي ذكرناه أولا، حيث قال إنه (لو دخل راجلا فملك قبل القسمة فرسا أسهم لها) و إن كان قوله: (و الاعتبار بكونه فارسا.) لا يطبق عليه بحسب ظاهره، و إنما الذي يحتمله أمران:
أحدهما: ما سبق.
و الثاني: أن الزمان من الحيازة إلى القسمة كله معتبر، ففي أي جزء منه كان فارسا ثبت له السهمان، و فيه بعد ظاهر.
و نزّل شيخنا الشهيد العبارة: على معنى أو القسمة، و جعل ما قبل أو مبنيا على ملك الغانم بالحيازة، و ما بعدها مبنيا على ملكه بالقسمة، و ما أبعده عن التصور، و أبعد العبارة عن الدلالة عليه [٣].
قوله: (فلو دخل المعركة راجلا فملك بعد انقضاء الحرب فرسا قبل القسمة).
[١] إن لم ينزل هذا الحكم على ملك الفرس قبل الحيازة كان منافيا لما دلت
[١] التذكرة ١: ٤٣٥، تحرير الأحكام ١: ١٤٦.
[٢] منهم: المحقق في المختصر النافع ١: ١١٣، و شرائع الإسلام ١: ٣٢٥.
[٣] في النسخة الحجرية و «ن» كان قد حصل خلط في العبارات السابقة، فرتبناها اعتمادا على ما في «س» و «ه».