جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦١ - أ الكنائس
[أ: الكنائس]
أ: الكنائس، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون، (١) و لا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا، (٢) فإن أحدثوا شيئا نقض، و لهم الاستمرار على ما كان في الجميع، (٣) و رم المستهدم منها، (٤) و يكره للمسلم اجارة الرم.
و لو وجد في بلد المسلمين كنيسة، و لم يعلم سبقها و لا تأخرها لم ينقض، لاحتمال أن تكون في برية و اتصلت بعمارة المسلمين.
و لو صالحونا على أن الأرض للمسلمين، و لهم السكنى و إبقاء الكنائس (٥) جاز، و لو شرطنا النقض جاز.
قوله: (في بلدة مصّرها المسلمون).
[١] مثل: الكوفة، و البصرة، و بغداد.
قوله: (و لا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا).
[٢] أي: على أن الأرض للمسلمين، و على رقابهم الجزية بدليل (ملكناها).
قوله: (و لهم الاستمرار على ما كان في الجميع).
[٣] أي: حتى في التي مصّرها المسلمون، بأن كانت الكنيسة مثلا في فلاة، ثم دخلت في خطة [١] بلد المسلمين، كما نبّه عليه فيما بعد.
قوله: (و رمّ المستهدم منها).
[٤] و هو المشرف على الانهدام، و مثله المنهدم، لامتناع بقاء البناء مدة طويلة من دون إصلاحه و مرمته.
قوله: (و لو صالحونا على أنّ الأرض للمسلمين و لهم السكنى و إبقاء الكنائس.).
[٥] هذا كالبيان لما سبق إجماله، و لهم الاستمرار على ما كان في الجميع، فإنّ منه الأرض التي ملكناها بالصلح، و مقتضى ذلك: الاستمرار بها مطلقا، فتنبه
[١] قال الجوهري: و الخطة بالكسر: الأرض يختطها الرجل لنفسه، و هو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم انه قد اختارها ليبنيها دارا، و منه خطط الكوفة و البصرة. انظر: الصحاح (خطط) ٣: ١١٢٣.