جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٩ - البحث الثالث في هدي القران و الأضحية
..........
بيعه؟ ثم إنه لا معنى لتخصيص الحكم بذلك بالكسر، فإن الأخبار خالية عن الدلالة على أنّ ذلك حكم الكسر وحده، فإنّ حسنة الحلبي- قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه، و يستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: «يبيعه، و يتصدق بثمنه، و يهدي هديا آخر» [١]- مصرحة بالكسر و العطب كما هو واضح.
و كذا صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب، أ يبيعه صاحبه و يستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: «لا يبيعه، و إن باعه تصدق بثمنه، و ليهد هديا آخر» [٢].
و الذي يقتضيه صحيح النظر أنّ ذلك حكم الهدي المضمون في الذمة، إذا عينه في هدي بقوله: هذا الهدي الفلاني، فإنه يتعين بغير خلاف، نفل الإجماع عليه في المنتهى [٣] فإذا عرض له كسر و نحوه فإنه يبطل التعيين على الأصح، و يعود إلى ملكه، فيقيم بدله وجوبا، و إن شاء باع هذا أو وهبه، لأنه ملكه، و إن شاء ذبحه و تصدق به استحبابا، نظرا إلى أنه قد عينه. و إن باعه فالأفضل له الصدقة بثمنه، فالصدقة بثمنه [٤] و ذبحه مع الآخر في الروايتين [٥] محمولان على (الاستحباب، لما قلناه من بطلان التعيين الخاص لامتناعه.
و لا يمكن حمل الروايتين على) [٦] هدي السياق، للقطع بعدم وجوب إقامة البدل، و بطلان القول بجواز بيعه لتعيين نحره بإشعاره، و منافاة ذلك للرواية السابقة بالذبح [٧]. فيحملان على الهدي المضمون جمعا بين الأخبار و الدلائل،
[١] الكافي ٤: ٤٩٤ حديث ٤، التهذيب ٥: ٢١٧ حديث ٧٣٠.
[٢] الفقيه ٢: ٢٩٨ حديث ١٤٨٢، التهذيب ٥: ٢١٧ حديث ٧٣١.
[٣] المنتهى ٢: ٧٤٩.
[٤] لم ترد في «ن».
[٥] الكافي ٤: ٤٩٤، حديث ٤، الفقيه ٢: ٢٩٨ حديث ١٤٨٢، التهذيب ٥: ٢١٧ حديث ٧٣٠، ٧٣١.
[٦] ما بين القوسين لم يرد في «ن».
[٧] التهذيب ٥: ٢١٨ حديث ٧٣٦.