جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٧ - البحث الثالث الاستطاعة
و أما الراحلة: فتعتبر في حق من يفتقر الى قطع المسافة و إن قصرت عن مسافة القصر، و يشترط راحلة مثله و إن قدر على المشي، و المحمل إن افتقر اليه، أو شق محمل مع شريك، و لو تعذر الشريك سقط إن تعذر الركوب بدونه.
و إن لم يجد الزاد و الراحلة، و أمكنه الشراء وجب و إن زاد عن ثمن المثل على رأي. (١)
و لو منع من دينه (٢) و ليس غيره فعاجز، و إلا فقادر. و المديون يجب عليه الحج إن فضل ماله عما عليه، و إن كان مؤجلا بقدر الاستطاعة، و إلّا فلا. (٣)
قوله: (و لو لم يجد الزاد و الراحلة، و أمكنه الشراء وجب، و إن زاد عن ثمن المثل على رأي).
[١] الأصحّ الوجوب ما لم يجحف بماله.
قوله: (و لو منع من دينه.).
[٢] سواء كان المنع حسيا أو شرعيا.
قوله: (و المديون يجب عليه الحجّ إن فضل ما له عما عليه- و إن كان مؤجلا- بقدر الاستطاعة، و إلّا فلا).
[٣] أي: إن فضل بقدر الاستطاعة، و الا فلا يجب و إن كان الدّين مؤجلا، فيكون قوله: (و إن كان مؤجلا) اعتراضا بين الجار و متعلقة، و جملة الاعتراض معطوفة على جملة محذوفة.
و كان حقّها أن تكون بعد قوله: (و إلّا فلا) لأنّ ماله إذا فضل عن دينه بقدر الاستطاعة، لا يكون بين مؤنة الحجّ و الدّين مزاحمة أصلا، فلا معنى لعطف الوجوب مع التأجيل ب (أن) الوصلية. نعم، على تقدير أن لا يفضل مقدار ذلك، قد يتوهم الوجوب حينئذ، لعدم توجّه المطالبة بالدين حينئذ، فهذه الجملة لدفع التوهّم المذكور.